التوجه الأمازيغي الكفاحي

من أجل حركة أمازيغية ديمقراطية تقدمية جماهيرية مناضلة و كفاحية متجهة نحو التغيير الجذري و الحقيقي للأوضاع الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية و البيئية بالمغرب


النضال ضد الاضطهاد القومي

كتبهاAMGHNAS ، في 29 مايو 2008 الساعة: 20:49 م

النضال ضد الاضطهاد القومي

تعتبر المسألة القومية إحدى المسائل الأكثر إثارة في الوضعية العالمية. وحتى إذا ما تجاوزنا وضعية المستعمرات التي ما زالت قائمة (بورتو-ريكو، أرخبيل الأنتيل، كاناكي…الخ)، فإن بلدان العالم الثالث شهدت استقلالا لم يرق بها إلى مستوى سيادة قومية حقيقية. فهي ما زالت خاضعة للهيمنة الإمبريالية بكل أشكالها، والتي تتراوح بين السيطرة السياسية-العسكرية المباشرة، والتبعية المالية والتكنولوجية والثقافية. ويزيد من حدة هذه التبعية عبء الديون، ثم نتائج سياسة الخوصصة وتفكيك القطاع العام التي يمليها صندوق النقد الدولي. تحت ذريعة مكافحة تجارة المخدرات، تعيد الإمبريالية بسط وجودها العسكري المباشر في أمريكا اللاتينية، ويمكن أن تقوم بذلك غدا في مناطق أخرى من العالم. ويعد تحكم الشركات متعددة الجنسيات والدول الإمبريالية في وسائل الاتصال السمعية-البصرية، وفي إنتاج وتوزيع البرامج عبر الأقمار الاصطناعية، وسيلة إضافية للتأثير والتحكم الثقافيين.
فضلا عن ذلك، ينتج عن التقسيم الاستعماري أو الاستعماري-الجديد لدول العالم الثالث وعن خصوصية تشكل نخبها الحاكمة، سواء القومية منها أو التي نصبتها الإمبريالية، وجود قوميات مجزأة وأقليات قومية أو إثنية مضطهدة (بفتح الهاء).
في المتروبولات الإمبريالية نفسها، حيث امتدت سيرورة تشكل الدول-القومية على مدى قرنين إن لم يكن أكثر، ما زالت توجد قوميات مضطهدة (شعوب هندية، سود، لاتينية وغيرها في الولايات المتحدة الأمريكية، كيبيكيين، إرلنديين، شعوب مضطهدة في دولة إسبانيا،…الخ). وفي بعض الحالات، يغذي هذا الإضطهاد حركات جماهيرية قوية من أجل التحرر القومي. أما محاولات حل هذه المشاكل من خلال دمج وتركيب إجراءات قمعية عنيفة مع إصلاحات سياسية محدودة، فقد اصطدمت بمقاومة الشعوب المعنية. ومن الوهم أن نؤمن بفكرة حل هذه المسائل في إطار إعادة ترتيب الرابطة الأوروبية. بل بالعكس، من المحتمل أن تؤدي الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والترابية، التي ستنتج عن معاهدة العقد الوحيد (L’Acte unique europèen) إلى انبعاث المطالب القومية سواء تلك التي تم ارتجال حلها أو التي يستعصي حلها.
إن الأزمة الحالية في الاتحاد السوفياتي سابقا وفي يوغوسلافيا سابقا تتجلى كذلك في احتداد المطالب والحركات القومية الجماهيرية. هذه الأخيرة تعبر عن التناقض بين احترام الحقوق الديموقراطية القومية، وبين الديكتاتورية البيروقراطية والبوليسية التي تشكل الشوفينية أحد عناصرها الأساسية. إن أشكال الاضطهاد القومي القائمة في هذه البلدان كانت وما تزال جد متنوعة. وغالبا ما وجدت تطلعات الجماهير المعادية للبيروقراطية في المطالب القومية تعبيرا سياسيا شاملا يجمع بين التطلعات اللغوية والثقافية، والاقتصادية والبيئية، وبين ضرورة سيادة واستقلال قوميين.
لا يمكن للحلول السياسية الملموسة أن تتحدد بشكل عام، لكنها ستتحدد حسب كل حالة على حدة وعلى أساس قاعدة مبدئية.
إن الاشتراكيين الثوريين أمميون قبل كل شيء. فهم يدافعون دائما عن المصالح المشتركة لعمال وعاملات جميع القوميات دون إخضاعها لأية مصالح خاصة، كما يحاربون العنصرية وكره الأجانب والشوفينية، والاحتقار والميز المبنيان على أساس إثني، والقمع وكل عنف إزاء أي من المجموعات قومية كانت أو عرقية أو إثنية وكيفما كانت الخلفيات الموضوعية والذاتية لهذا العنف.
إن نقطة الانطلاقة لكل سياسة أممية حقيقية هي بالتأكيد الفصل الجذري بين قومية المضطهدين (بفتح الهاء) وقومية المضطهدين (بكسر الهاء)، والمعارضة الحازمة لهذه الأخيرة، ثم التضامن مع نضالات المضطهدين (بفتح الهاء).
يترجم هذا الموقف بالدفاع اللامشروط عن حق الأمم المضطهدة (بفتح الهاء) في تقرير مصيرها، أي حقها في الاستقلال الذاتي أو في أن تملك كامل السيادة لتتنظم مع أمم أخرى في إطار فيدرالي أو كونفدرالي، يتم الاتفاق عليه بكل تراض وحرية كما يكون قابلا للفسخ كذلك بكل تراض وحرية. لهذه الغاية، من الضروري أن يبرز عمال الأمة المضطهدة (بكسر الهاء) تضامنهم الكامل مع نضال الأمة المضطهدة (بفتح الهاء)، ليس فقط بهدف تدعيمه ولكن أيضا من أجل إضعاف دولة من يضطهدهم طبقيا.
إلا أنه يجب أن نفصل بين حركة جماهيرية من أجل حق تقرير المصير، والتي نساندها دون أي شرط، وبين القومية كإيديولوجية ونهج سياسيين، وذلك حتى في صفوف القوميات المضطهدة (بفتح الهاء). فعمليا، تغذي النزعة القومية ذات الأصول البورجوازية والبورجوازية-الصغيرة انحرافا شوفينيا معاديا للديموقراطية إزاء شعوب أخرى. ولا تنعدم التبريرات في هذا الصدد والتي يتم إيجادها بكل سرعة: ضمان أمن وحماية الدولة الجديدة المستقلة، ضمان وحدة وتجانس الأمة وبقائها، الدفاع عن الحدود الطبيعية (التاريخية) أو استرجاعها،… الخ. وهكذا يتحول مثل هذا النوع من النزعة القومية بشكل سريع إلى مضطهد (بكسر الهاء) وغالبا ما تغدو توسعية بعد حصولها على استقلال دولتها، كما أبانت يوغوسلافيا مثلا على ذلك بشكل مأساوي.
إضافة إلى ذلك، يعارض الماركسيون الثوريون كل إيديولوجية قومية، حتى تلك التي تتعلق بأمة مضطهدة (بفتح الهاء)، ترتكز على الإيمان بالتعاون الطبقي وبالتضامن بين أرباب العمل وعمال الأمة (أو بين البيروقراطيين والعمال) في مواجهة العدو الخارجي. فهذا يتعارض مع الحاجة إلى التضامن الأممي بين كافة العمال والعاملات دون اعتبار اللون أو الانتماء القومي أو الجنس أو المعتقد.
مثل هذه الأخطار لم يتم تفاديها إلا في البلدان التي اندمج فيها النضال من أجل الاستقلال القومي مع النضال من أجل الاشتراكية بصورة بليغة ـ كوبا ونيكاراغوا على سبيل المثال. أما المثال الأكثر وضوحا، فهي الطريقة التي استطاعت أن تعالج بها الحكومة الساندينية سياستها، بعد أخطاء جسيمة في البداية في علاقاتها مع السكان الهنود بالساحل الشرقي لنيكاراغوا، وكيف سعت إلى إرساء علاقات معهم تقوم على الاحترام المتبادل والتضامن، وذلك رغم الظروف الصعبة التي نتجت عن الحرب التي تشنها عصابات الكونتراس. إنه دليل حي على أن شعار الاستقلال القومي وتعبئة الجماهير حول هذه المسألة لا يتعارضان بالضرورة مع الأهداف والتطلعات الأممية.
إننا نناضل من أجل عالم تنتفي فيه الحدود، ومن أجل إلغاء كل أنواع الامتيازات، من أجل إدماج كل القوميات في ديموقراطية اشتراكية عالمية، يتقارن فيها ازدهار ثقافة عالمية مشتركة مع ازدهار كل الثقافات القومية الخاصة. هذا الهدف الطموح لا يقتضي فقط إلغاء جميع الامتيازات القومية واللغوية، وجميع أشكال الوصاية المفروضة حتى على الأمة الأكثر ضعفا، ولكن يقتضي أيضا علاج الأضرار العريقة للاضطهاد القومي أو العرقي، وذلك عبر تمييز إيجابي لصالح الأقليات المضطهدة (بفتح الهاء). هكذا فقط يمكن أن تقوم مساواة دقيقة بين جميع الأمم.
آنذاك سيندرج النضال ضد الاضطهاد القومي في أفق مجتمع اشتراكي ديموقراطي. ويجب على الطبقة العاملة والحركة العمالية أن تكونا على رأس النضال ضد الاضطهاد القومي، وأن لا تعتبرا نفسيهما خارج هذه القضية، بل عليهما أن تكونا طليعة القوميات والعرقيات المضطهدة (بفتح الهاء) مع العمل على تقوية تضامنها الأممي مع نضالات جميع العمال والعاملات، بما فيها عمال القومية المضطهدة (بكسر الهاء).

مقتطف من

121209

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج