التوجه الأمازيغي الكفاحي

من أجل حركة أمازيغية ديمقراطية تقدمية جماهيرية مناضلة و كفاحية متجهة نحو التغيير الجذري و الحقيقي للأوضاع الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية و البيئية بالمغرب


حركة التحرر القومي في انطلاق النضالات المعادية للرأسمالية

كتبهاAMGHNAS ، في 17 يونيو 2008 الساعة: 15:01 م

 حركة التحرر القومي

كان محتما مع مرور الزمن ألا يخضع مئات الملايين من البشر لنظام استغلال واضطهاد كانت تفرضه عليهم حفنة من كبار رأسماليي البلدان الإمبريالية بواسطة الأجهزة الإدارية والقمعية لتي في خدمتها. فمدت حركة تحرر قومي جذورها تدريجيا في صفوف المثقفين الشباب في بلدان أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، حركة تبنت أفكارا ديموقراطية-برجوازية بل شبه اشتراكية واشتراكية من أفكار الغرب، لتعارض السيطرة الأجنبية على بلادها. إن النزعة القومية ذات التوجه المعادي للإمبريالية، تتمحور في البلدان التابعة حول المصالح المختلفة لثلاث قوى اجتماعية:

يتم تبنيها قبل كل شيء من قبل البرجوازية القومية الصناعية الفتية، في كل مكان تحوز فيه هذه الأخيرة على قاعدة مادية خاصة تجعل مصالحها تتزاحم مع مصالح الدول الإمبريالية المسيطرة. إن المثال الأكثر نموذجية في هذا الصدد هو مثال حزب المؤتمر الهندي الذي قاده غاندي والذي دعمته بقوة المجموعات الصناعية الهندية الكبيرة.

بحفز من الثورة الروسية، يمكن أن يتم تبني النزعة القومية من قبل الحركة العمالية الناشئة التي سوف تجعل منها على الأخص أداة تعبئة للجماهير المدينية والقروية ضد السلطة القائمة. إن المثال الأكثر نموذجية في هذا الصدد هو مثال الحزب الشيوعي الصيني منذ العشرينات ومثال الحزب الشيوعي في الهند الصينية في العقود اللاحقة.

يمكن أن تحفز النزعة القومية انفجار تمردات للبرجوازية الصغيرة المدينية وللفلاحين، تتخذ كشكل سياسي شكل النزعة الشعبية القومية. إن ثورة 1910 المكسيكية هي النموذج الأخص لهذا الشكل من الحركة المناهضة للإمبريالية.
بوجه عام، فإن تأزم النظام الإمبريالي الذي عرف تمزقات داخلية متتالية -هزيمة روسيا القيصرية في الحرب ضد اليابان في سنتي 1904-1905، ثورة عام 1905 الروسية، الحرب العالمية الأولى، ثورة عام 1917 الروسية، ظهور الحركة الجماهيرية في الهند والصين، أزمة سنوات 1929-1932 الاقتصادية، الحرب العالمية الثانية، هزائم الإمبريالية الغربية على يد الإمبريالية اليابانية في سنتي 1941-1942، هزيمة الإمبريالية اليابانية في سنة 1945- تأزم النظام الإمبريالي هذا قد حفز حركة التحرر القومي في البلدان التابعة حفزا قويا. وقد تلقت هذه الحركة دفعها الرئيسي عند انتصار الثورة الصينية عام 1949.
إن المشكلات التكتيكية والاستراتيجية التي تنجم عن ظهور حركة التحرر القومي في البلدان المستعمَرة والشبه المستعمَرة، بالنسبة للحركة العمالية العالمية (والمحلية في البلدان التابعة)، سوف يتم تناولها بصورة أكثر تفصيلا في الفصل العاشر، النقطة 4، والفصل الثالث عشر، النقطة 4. أما هنا فنكتفي بالتأكيد على أن الواجب الخاص للحركة العمالية في البلدان الإمبريالية هو أن تؤيد بلا شروط كل حركة وكل عمل فعلي تقوم بهما جماهير البلدان المستعمَرة والشبه المستعمَرة ضد الاستغلال والاضطهاد اللذين تعاني منهما على يد الدول الإمبريالية. هذا الوالجب يقتضي تمييزا صارما بين الحروب الإمبريالية، وهي حروب رجعية، وحروب التحرر القومي التي هي حروب عادلة بصرف النظر عن القوة السياسية التي تقود الشعب المضطهد في هذه المرحلة من النضال أو تلك، وينبغي على البروليتاريا العالمية في هذه الحروب أن تعمل لأجل انتصار الشعوب المضطهدة.

حركات تحرر النساء والأقليات القومية المضطهدة في انطلاق النضالات المعادية للرأسمالية

تقليديا، فهمت الحركة العمالية المنظمة مشكلة «التحالفات» كمشكلة انتخابية وسياسية (تحالف بين عدة أحزاب)، أو كتحالف بين الطبقة العاملة وطبقة الفلاحين الكادحين وشرائح أخرى مستغلة من البورجوازية الصغيرة. إلاّ أنه خلال الثورات البروليتارية الماضية الكبرى، لاسيما الثورة الروسية والثورة الإسبانية، لعب الدمج بين الثورة الاجتماعية وحركات تحرر القوميات المضطهدة دورا مرموقا.
وإذ تغوص الرأسمالية المعاصرة في أزمة اجتماعية أكثر فأكثر تعميما (لا سيما منذ النصف الثاني من الستينات)، تتسم الصراعات الاجتماعية-السياسية في البلدان الإمبريالية بالدمج بين النضالات البروليتارية «الصرفة» وانفجارات استياء وتمرد اجتماعي لقطاعات واسعة من السكان لا تتشكل بكاملها من البروليتاريا: حركة تمرد الشبيبة، حركة تحرر النساء، حركة تمرد القوميات المضطهدة.
حين نقول «لا تتشكل بكاملها من البروليتاريا»، نريد أن نقول ذلك وحسب. إنه لمن العبث أن نعتبر الشبيبة أو النساء أو الأقليات العرقية والسلالية كـ«غير بروليتاري»، لا بل «بورجوازية صغيرة» بمجملها، تبعا لمعايير أيديولوجية نفسية. فجزء متزايد من النساء في البلدان الإمبريالية (أكثر من 50% في بعض البلدان) يتألف من مأجورات وليس من ربات منازل، وجزء مهم من الشباب يتألف من شغيلة شبان ومن متدربين. إن السود البورتوركيين والشيكانو في الولايات المتحدة، والايرلنديين والمهاجرين من آسيا والهند الغربية إلى بريطانيا، والباسكيين والقشتاليين في إسبانيا -ونحن نقتصر على هذه الأمثلة الثلاثة- لم يتبلتروا فقط إلى حد بعيد، بل يشكلون كذلك جزءا مهما من بروليتاريا تلك الدول بصورة إجمالية.
إن شروط حياة كل هذه الشرائح التي في وضع التمرد من نوع خاص -نساء، وشباب وأقليات عرقية وقومية- ومطالبها الخاصة بها، تستحق انتباها خاصا من جانب الحركة العمالية وطليعتها الثورية لأسباب ثلاثة بديهية.
أولا، لأن هذه الشرائح تضم عموما القسم الأكثر تعرضا للاستغلال والأكثر بؤسا من البروليتاريا الذي يتطلب اهتماما خاصا من جانب كل شغيل واع. ثم إن هذه الشرائح هي عموما ضحايا اضطهاد مزدوج، بما هي بروليتاريون ونساء وشبيبة وأقليات ومهاجرون في الوقت ذاته… والحال أن البروليتاريا ليست قادرة على التحرر نهائيا، ولا أن تلغي العمل المأجور وتبني مجتمعا لا طبقيا، من دون أن تصفي جذريا كل أشكال التمييز والاضطهاد واللا مساواة الاجتماعية. أخيرا، تسمح حركة تمرد تلك الشرائح وتحررها بانخراط قطاعات غير بروليتارية، تشكل أجزاء من الشرائح المضطهدة المشار إليها أعلاه، في النضال من أجل الثورة الاشتراكية.
هذا التحالف ليس آليا طبعا، فهو يتوقف على وزن التفاوت الطبقي الذي سيستثيره التقاطب الأقصى للقوى الاجتماعية، خلال السيرورة الثورية، داخل حركة تحرر النساء والشبيبة والقوميات والأعراق المضطهدة. إلاّ أنه يتوقف أيضا على قدرة الحركة العمالية، ولا سيما على قدرة طليعتها الثورية أن تقبض بجرأة على ناصية القضية العادلة التي يقاتل من أجلها المتعرضون للاضطهاد.
إن الماركسيين الثوريين يعترفون بمبررات حركات التحرر المستقلة للنساء والشبيبة والقوميات والأعراق المضطهدة، لا فقط قبل انهيار الرأسمالية، بل حتى بعده، هذا الانهيار الذي لا يمحو بين ليلة وضحاها رواسب آلاف السنين من المسبقات القائمة على التمييز بين الجنسين، أو العرقية أو الشوفينية، أو الحاقدة على الأجانب، داخل الجماهير الكادحة. ولسوف يسعون لكي يكونوا أفضل المكافحين، داخل هذه لحركات الجماهيرية المستقلة، من أجل كل المطالب العادلة والتقدمية، ولكي يكونوا وراء التعبئات والنضال الأكثر اتساعا والأكثر توحيدية.
كما سيكافحون في الوقت ذاته منهجيا لصالح حلول سياسية واجتماعية إجمالية -استيلاء الطبقة العاملة على السلطة وإلغاء النظام الرأسمالي- بدونها يستحيل تقديم حل عام ودائم للتمييز بين الجنسين وللتمييز العرقي والشوفيني. وسيكونون بصورة ليست أقل منهجية المدافعين الأشداء عن تضامن كل المستغَلين (بفتح الغين) وكل البروليتاريين في النضال من أجل مصالحهم الطبقية، بغض النظر عن كل اختلاف في الجنس أو العرق أو القومية. وكلما كانت معركتهم ضد كل أشكال الاضطهاد الخاصة، التي تعاني منها هذه الشرائح المتعرضة لاستغلال مضاعف، معركة أكثر حزما واقناعا، كلما أصبح هذا النضال من أجل التضامن الطبقي العام داخلها أكثر فعالية.
*******

مقتطف من كتاب: مدخل إلى الاشتراكية العلمية، لأرنست ماندل

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر