ملاحظات حول محاكمة الحزب الديمقراطي الأمازيغي
كتبهاAMGHNAS ، في 28 يناير 2008 الساعة: 14:14 م
ملاحظات حول محاكمة الحزب الديمقراطي الأمازيغي
ماذا يوجد وراء ضجة التضامن؟
قانون الأحزاب “يستهدف محاصرة الأمازيغية ومنع الأمازيغيين من التعبير عن مطالبهم المشروعة..”. هذه هي التقليعة التي طلع بها أستاذنا الجليل محمد بودهان في مقاله الافتتاحي بجريدة تاويزا العدد 129 يناير 2008، ويضيف “وها هي السلطة تقدم، اليوم، الدليل على صحة تحليلنا واستنتاجاتنا برفعها دعوى قضائية إلى المحكمة الإدارية تطالب فيها بحل الحزب الأمازيغي، استنادا إلى قانون الأحزاب الجديد الذي قلنا إنه يرمي إلى محاصرة الأمازيغية ومحاربتها”.
هذا ما رآه الأستاذ بودهان من اللوحة القاتمة لقمع الحريات بالمغرب، فقد أورد طلب حل الحزب الأمازيغي، في سياق مجموعة من “الإجراءات والممارسات المعادية للأمازيغية، ذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: اعتداءات “الجانجاويد” على طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة، وما صاحب هذه الاعتداءات من اعتقالات ومحاكمات للنشطاء الأمازيغيين ضحية تلك الاعتداءات، تقديم الناشط الأمازيغي الأستاذ ع العزيز الوزاني للمحاكمة، استمرار مسلسل.. تكون مطالبة القضاء بحل الحزب الأمازيغي جزء من حملة منظمة ومنسقة ضد الأمازيغية”.
إن شبكة العنكبوث البودهانية، تختار مرة أخرى ضحاياها. فلا ترى من بلد الاستبداد سوى ما يستهدف التنظيمات الأمازيغية. فإذا كانت الأمازيغية- على حد قوله- هي “الضحية الأولى لهذا القانون، فإن المستفيد الأول منه هو الأحزاب العروبية التي كفل لها الدعم المالي السخي.. دون أن يسألها أحد عن أوجه صرف تلك الأموال المقتطعة من أموال الشعب..”.
إن كلام بودهان عبارة عن طلاسيم- أقرب إلى الغوس- يحتاج منا إلى توضيح وأكثر من توضيح:
إذا كانت الأحزاب العروبية هي المستفيدة الوحيدة من قانون الأحزاب، فما هو فصل القول في قمع التيارات السياسية الأخرى. هل قمعت جماعة العدل والإحسان وحوصرت لأنها أمازيغية؟ لماذا الاستمرار في قمع جمعية المعطلين والمجموعات الأخرى المنظمة للشباب المطالب بالشغل؟ ويمكن أن نتعمق في التاريخ السياسي أكثر فنتسائل مع بودهان عن سبب قمع النظام للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ولليسار السبعيني رغم كونهما تبنيا القومية العربية، صراحة، وليس المطالب الأمازيغية؟ ولماذا قمع النظام المغربي الإضراب العام التضامني مع الشعب العراقي أثناء حرب الخليج الثانية؟ ولماذا قمع المسيرات التضامنية ضد الحرب الأخيرة على العراق؟ ولماذا قمع المسيرات التضامنية التلاميذية مع الانتفاضة الفلسطينية؟ إن الطابع القومي للنظام أو للحركات المعارضة لايفسر التكتيكات التي يواجه بها النظام هذه الحركات والأحزاب. وإلا فلماذا لم يمنع حزب أحرضان رغم أن تصريحاته لا تختلف كثيرا عن تصريحات الدغرني؟
أما عن “أموال الشعب” التي يغار عليها بودهان عندما تصرف كدعم “للأحزاب العروبية”، فهي من النكت الجديدة لهذا الأستاذ. فلماذا التركيز على هذا الوجه فقط من هدر “أموال الشعب”؟ لماذا لا يخصص بودهان ولو صفحة من جريدته لمعضلة الديون الخارجية التي استنزفت “أموال الشعب” (أكثر من 50 مليار درهم سنويا)؟ لماذا لم ينبس بودهان ببنت شفة عن نهب “أموال الشعب” بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (115 مليار درهم)؟ لماذا لم يغضب بودهان ويثور ضد خوصصة المؤسسات العمومية وتفكيك القطاع العام الصناعي بعد أن كان مجالا للاغتناء والنهب؟ إن النضال على الأمازيغية “بمضمونها السياسي والاقتصادي” كما يقوم به الحزب الأمازيغي معشوق بودهان، يمنع هذا الأخير من رؤية هذه الوجوه من هدر أموال الشعب، ويركز فقط على “الدعم المالي السخي” الذي تستفيد منه “الأحزاب العروبية”. إنه حق يراد به باطل.
سؤال أخير لتوضيح الصورة أكثر؟ هل النظام يقمع كل التنظيمات والتيارات المنادية بإنصاف الأمازيغية؟ الجواب طبعا لا. فهناك مجموعة من الجمعيات تعمل في وضح النهار وبشكل علني وتستغل القاعات العمومية والإعلام الرسمي منه وغير الرسمي، ومجموعة من الفعاليات اندمجت في المعهد. هل النظام يسمح لكل الأحزاب المتبنية للعروبة بالعمل العلني.؟ طبعا لا. فتجربة اليسار الجديد بالأمس ومجموعة من التنظيمات الإسلامية لا زالت تؤكد ذلك.
مؤدى هذه التساؤلات والتوضيحات هو، محاربة هذه الفكرة الخاطئة التي تقول: إن الشغل الشاغل للنظام المغربي هو قمع الأمازيغية ومنع الأمازيغيين من التعبير “السياسي” عن مصالحهم. وقد سمحت حادثة حل الحزب الأمازيغي لبودهان وأمثاله على تقديم الدليل والبرهان عنها. وقد ركب الموجة مجموعة من الجمعيات، حتى التي تنمق إسمها بحقوق الإنسان.
منطق التضامن مع الحزب الأمازيغي
أما وقد هدأت الجلبة شيئا ما، فلا بد من تقديم مجموعة من التوضيحات حول الموضوع، مبتعدين عن المفاهيم المطاطة، كعلاقة الدولة مع الأمازيغ، وماذا استفاد الأمازيغ من الدولة، والدولة تحاصر الأمازيغية. وتعويضها بتحليل سياسي دقيق ذو مضمون طبقي محدد وواضح.
إن الدعوى التي رفعتها وزارة الداخلية ضد الحزب الأمازيغي مرفوضة، كغيرها من أوجه قمع الحريات والاستبداد السياسي التي يرزح تحتها كادحو المغرب، وليس فقط لأنها موجهة ضد حزب ينسب نفسه إلى الأمازيغية، وهو ما حاول بودهان أن يثبته رغم عن أنف الواقع.
إن التضامن مع ضحايا القمع والاستبداد السياسي، لا يفرض- بأي وجه من الأوجه- التماثل مع مرجعياتهم وبرامجهم السياسية الاقتصادية. فكما يقول فولتير قد أمقتك لكني مستعد للموت دفاعا عن حقك في التعبير.
فالتضامن مع الحزب الأمازيغي يستدعي التشهير ضد وفضح قرار وزارة الداخلية، لكنه يستدعي أيضا أخذ مسافة من هذا الحزب نفسه بانتقاد سلوكه السياسي وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي.
لكن بودهان- رغم أنه طرح مباردة لتأسيس حزب الخيار الأمازيغي- له منطقه الخاص، فيرى في دعوى حل الحزب برهانا ودليلا على صحة ما يقوله هذا الحزب. بل يتجذر أكثر حتى على مناضلي الحزب في دفاعه عنه، فيقول “السلطة العروبية بالمغرب لا تريد حزبا يتبنى القضية الأمازيغية بمضمونها السياسي والاقتصادي ويدافع، انطلاقا من هذا المضمون، على الأمازيغية والأمازيغيين..”.
يورد بودهان هذه المقطوعة كأنها آية منزلة من رب السموات. لا تحتاج إلا الإيمان الساذج بها على طريقة العجائز، مع ترك أمر حقيقتها لله، أو لبودهان خليفته على أرض تامزغا. فبودهان لا يحمل نفسه- لأنه مشغول باختراع مثل هذه الأفكار- عناء توضيح المضمون السياسي والاقتصادي للأمازيغية الذي يدافع عنه حزب الدغرني.
إن حزب الدغرني رغم تلونه بلون أمازيغي، لا يخرج بمضمونه السياسي والاقتصادي عن “جوطية” الأحزاب وخردة التيارات الليبرالية التي تنتعش في المغرب، بتكراره دعاوي البنك الدولي فيما يخص إصلاح القطاعات العمومية كالتعليم والإدارة ودفاعه عن برامج محاربة الفقر عوض محاربة أسبابه بالقضاء على المجتمع الطبقي. وكذا بقبوله بالحكم المطلق ودفاعه عنه في المذكرة التي بعثها إلى الملك فيما يخص الإصلاح الدستوري. وللمزيد الإطلاع على مقال “ملاحظات سريعة حول المؤتمر الاستثنائي للحزب الأمازيغي” بنفس المدونة.
يدخل على الخط عضو الشبيبة الديمقراطية الأمازيغية في حوار له مع جريدة العالم الأمازيغي، ليتحفنا بتكملة النوادر البودهانية ويؤكد أن “المشكل فيما أعتقد يتجلى في المشروع المجتمعي الذي يناضل عليه الحزب وعلى مبادئه ومواقفه الراسخة في جملة من القضايا المصيرية للشعب المغربي.. فالقارئ لمشروع الحزب ٍوبياناته سيدرك أن هذا الحزب يختلف كثيرا عن الكوكثيل الحزبي الذي يؤثث المشهد السياسي المغربي حاليا..”.
بالله عليكم يا رفاق، نستحلفكم بضميركم النضالي. بينوا لنا هذا الفرق بين “المشروع المجتمعي” الذي يحمله الحزب الأمازيغي وبين مشروع “الكوكتيل الحزبي”. نريد جوابا حاسما ومحددا، عوض خطابة تقريرية عن مزايا الحزب. حتى الحزب الديمقراطي الأمازيغي يقر بذلك في برنامجه السياسي المنشور بجريدة تامزيغت، حيث أورد أن مشروع الحزب مبني على الواقعية والمرحلية على غرار الأحزاب الأخرى، وما يميزه هو دفاعه عن الأمازيغية على عكس الأحزاب الأخرى التي تبني مرجعيتها على العروبة والإسلام. كل هذه المعطيات غائبة عن الذهن الضخم والجبار للأستاذ بودهان والتلميذ بوشطارت، فكل همهما البرهنة أن قانون الأحزاب فصلته الدولة لمحاصرة الأمازيغية وقمع التنظيمات التي تدافع عن الأمازيغية “بمضمونها السياسي والاقتصادي”.
يضيف عضو الشبيبة بوشطارت في إطار تغزله الإباحي بحزبه أن “الحزب الأمازيغي.. يحمل هم الشعب ويعيش من داخل نبضاته في الجبال والسهول، بل هو أداة للوعي السياسي، ويحمل إضافة نوعية”. أين تتجلى هذه الإضافة النوعية”؟ إنها في دفع الحركة المناضلة بالمغرب إلى المزيد من التشضي والانقسام. فبمبرر أن على الأمازيغ تأسيس حزبهم الخاص بدل النضال داخل الأحزاب “العروبية طبعا”، فعليهم أيضا ان يؤسسوا نقاباتهم وجمعياتهم الخاصة. هكذا تأسست الحركة الطلابية الامازيغية كبديل عن “أوطم العروبية”، وتصدى لمبادرتهم هذه إخوانهم في الهوية آيت غيغوش بصرامة وبحد الشفرة. وتأسست العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان بدل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان العروبية. وقامت محاولة أخرى لتأسيس بديل عن الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب “العروبية هي الأخرى” بالعمل على تأسيس لجن تحضيرية لجمعية “أمغناس للمعطلين”، ومناداة الأستاذ المعصوم الدغرني- في بديله الأمازيغي- النقابيين الأمازيغ إلى تأسيس نقابات تضم الأمازيغ محل النقابات العروبية، على غرار ما قام به حزب الاستقلال في فترة الاستعمار عندما أسس نقابات إسلامية ومنع أعضاءه من الانخراط في النقابات ذات القيادات الشيوعية. هذه هي الإضافة النوعية التي على كادحي المغرب وفقراءه تقديم الشكر للحزب ولمؤسسيه الأجلاء. هذا هو ملخص المشروع المجتمعي للحزب الأمازيغي.
تضامن أعرج
اختارت مجموعة من التنظيمات الأمازيغية المتضامنة مع الحزب شكلا آخر من التضامن، أتخذ شكل لي القضيب في الاتجاه الآخر(كونتر أتاك) أو قانون العين بالعين والسن بالسن، الذي يدعي هؤلاء انتفاءه في العرف الأمازيغي. حيث دعوا إلى تطبيق نفس الدعوى على كل الأحزاب التي تبني مرجعيتها على القومية العربية:
1 بيان الحركة الأمازيغية بالجنوب:
“نطالب بحل حزب الاستقلال لأنه حزب عرقي وعنصري بدليل عدم تضمينه للأمازيغية في قانونه الأساسي، وبناء على تصريحات أمينه العام المعادية للأمازيغية.”
2 جمعية إيمازيغن بكتالونيا إسبانيا:
“مطالبتنا الفورية بحل الأحزاب التي أسست في المغرب على أسس عرقية ولغوية والمتمثلة في الأحزاب العروبية القومية التي ما زالت تروج لأفكارها الأجنبية ومن بينها حزب الاستقلال الحاكم بالمغرب.”
إنها الديمقراطية “الأمازيغية” الموعودة. ولم يفوت أستاذنا بودهان الفرصة للمناداة هو الآخر بنفس الشيء، وتجذر أكثر بدعوته ليس لحل الأحزاب فقط بل كذلك جميع المؤسسات بما فيها الحكومة والملكية، لأنها مؤسسات مبنية على مبادئ عنصرية. بالطبع لم يكن بديل بودهان، بطبيعة الحال بديلا ديمقراطيا، بل أن تبنى مؤسسات دولة على مبدأ الهوية الأمازيغية. إن بودهان لا يختلف عمن ينتقدهم سوى في “الدرجة وليس في الطبيعة”. فتحل محل الملكية العروبية ملكية أمازيغية، وحكومة برائسة عباس فاسي تحل محلها حكومة برئاسة دغرني سوسي أو بودهان ريفي…
إن المنطق الصحيح للتضامن هو التشهير بقرار وزارة الداخلية وإدراجه ضمن التشهير بالاستبداد السياسي الذي يكبل أفواه المغاربة ويحرمهم من حرية التعبير الضرورية لهم ضرورة الأوكسجين والماء للحياة. إننا نتضامن مع الحزب الأمازيغي ليس لأنه أمازيغي أو لأننا نتعاطف مع برنامجه، لكننا نتضامن معه ونرفض حله رفضا باتا لأننا نريد أن نتناقش ونتساجل معه حول مستقبل النضال من أجل الديمقراطية والأمازيغية، في القاعات العمومية وفي الشارع وتحت ضوء الشمس أمام أعين الجماهير، وليس في الزنازن الباردة والمظلمة تحت رحمة الجلاد أو في الغرف السرية. هذا هو المنطق الوحيد والصحيح للتضامن مع الحزب. أما غيره فلا يتعدى تغزلا بالحزب من طرف عاجزين كصاحبنا بودهان.
تغزل ومديح
يجتهد بودهان على خلاف غيره لإيجاد مبررات حل الحزب، لكنه اجتهاده محدود بما أورده بيان المكتب السياسي للحزب الأمازيغي عن دعاوي رفع قضية حله أمام القضاء. يطرح بودهان السؤال الذي سيفضي إلىالجواب: لماذا المطالية بحل الحزب بعد انتخابات 7 من شتنبر؟ ويجيب بوقار الأستاذ العارف:
” لأن مع هذه الانتخابات برزت قوة حزب الدغرني وتأثيره الحقيقيين.. فدعوة الحزب إلى مقاطعة الانتخابات كانت مسموعة ومستجابة بشكل كبير كما تبين ذلك النسبة المخجلة للمشاركة في تلك الانتخابات.. وليست هذه المقاطعة إلا استجابة لدعوة الحزب الأمازيغي إلى المقاطعة.. إذن، بالنسبة للسلطة، أصبح الحزب الأمازيغي حزبا مضايقا، وقادرا على إزعاجها وإرباك حساباتها.”
إنه الحق الذي يراد به الباطل. فهل كانت المقاطعة الواسعة لانتخابات استجابة لدعوة حزب الدغرني. إن هذا الكلام سمعناه أيضا من كل دعاة المقاطعة بالمغرب من نهج وعدل وإحسان إلخ إلخ. كل يماثل مبررات مقاطعة الشعب للانتخابات مع دعوته لها، لكن الكل عاجز، أو بالأحرى لا يريد، النفاذ إلى حقيقة الأمور. فمقاطعة الانتخابات لم تكن استجابة لدعوة أي حزب، ولم تعكس قوة وتأثير أي حزب- بما فيه حزب الدغرني كما سماه بودهان- بل بينت المقاطعة تخلف الأحزاب عن مهامها الحقيقية تجاه الشعب، وهي تحويل هذه المقاطعة من مقاطعة سلبية وكسولة مقتصرة على الامتناع عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع، إلى مقاطعة نشيطة موجهة ضد مؤسسات الدولة تصل حد إقامة مؤسسات بديلة تجسد “سلطة الشعب” وليس سلطة أقلية.
نعم إن الحزب الأمازيغي مضايق للسلطة، ولكنه ليس قادرا على إزعاجها وإرباك حساباتها. مضايق لأنه مخالف للبند الرابع من قانون الأحزاب، رغم أن حزب الدغرني فضل عقد مؤتمره الاستثنائي بمراكش وسماه “مؤتمر الملائمة مع قانون الأحزاب” الجائر، بدل تعبئة الجماهير للنضال ضده وسحبه. مضايق لها لأن النظام لم يعد يستحمل أي نوع من المناوشات في وقت احتدت فيه الأزمة الاجتماعية، وأصبح فيه المغرب برميل بارود ينتظر أي شرارة للاشتعال، وهو نفس المنطق الذي دفع الاتحاد الاشتراكي ومن يحوم حوله من احزاب لترك صف المعارضة التاريخية للالتحاق بحكومة التناوب على خدمة المستبدين وأسيادهم الإمبرياليين. لكنه غير قادر على إرباك حساباتها، لأن ما تقوم به الحكومة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي هو عين ما يطالب به الحزب في برنامج السياسي والاقتصادي الذي صادق عليه المؤتمر الاستثنائي المنعقد بمراكش.
إن النظام يقمع حتى الأجنحة الأكثر ملكية ومحافظة داخله (عزل إدريس البصري وكل طاقمه القديم) واستبداله بعناصر شابة مستقطبة من حطام اليسار السبعيني لتسيير ما يسمى عملية الانتقال الديمقراطية وطي صفحة الماضي وطمس ماضي انتهاكات حقوق الإنسان. كما سجن نظام الحسن الثاني أب المتملقين الليبراليين المغاربة عبد الرحيم بوعبيد عندما تمسك بمغربية الصحراء أكثر من الملك نفسه. إن ثنائية القمع والاحتواء لا تحدد إن كان تيار ما أو حزب ما حزبا مناضلا حقا من أجل حرية الشعب ورفاهه. فحتى ذوي المشاريع الظلامية والرجعية، وأصحاب الأحزمة الناسفة أتباع بن لادن تعرضوا للقمع والتعذيب والاختطاف والاغتيال، لكن لم يقدم ذلك ولو دليلا على صحة مشروعهم السياسي.
حظا سعيدا يا بودهان
كما سبق وتنبأنا في نقاشاتنا الأولى مع بودهان، يظهر أنه سيتخلى عن مبادرة تأسيس حزبه الخاص “الخيار الأمازيغي” مع “الستة رجال الآخرين” ليلتحق بـ”حزب الدغرني” كما وصفه هو. غمرنا بودهان بفيض نبؤة سرعان ما ستتحقق في الجانب الذي يهمه هو. يقول في نهاية المقال “لكن كما حدث دائما مع الأمازيغية، كلما حاولت السلطة منعها إلا وخرجت من ذلك المنع أقوى.. فإذا حل الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي. فإن ذلك سيفتح الحزب لكل الأمازيغيين- بدل المنخرطين فقط- الذين سيتبنون مبادئه..”. وقد قطع بودهان بجملته هذه الخطوة الأولى من مسافة الخطوتين التي تفصله عن الالتحاق بـ”حزب الدغرني”. ونتمنى له حظا سعيدا على كل حال.
طريق النضال
إن النضال الحقيقي من اجل الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، لن يكون- بأي وجه- بتكرار عبارة الأمازيغية عشرة مرات في الجملة الواحدة، على غرار المثل الشعبي “بين قهوة أو قهوة قهوة. إن النضال من أجل المازيغية ليس بالحديث عن الحشرات الأمازيغية والمعادن الأمازيغية والقبائل الأمازيغية، في كل مقام ومكان. كما لن يكون بتأجيج المشاعر القومية للناطقين بالأمازيغية ضد الأحزاب والتيارات والمنظمات والحكومة والدولة “العروبية”.
لحدود الآن لم نسمع من بودهان ومن الحزب ومن كل الرافضين لمقاربة المعهد، إلا شعارات مطاطية وعامة. لا وجود لبرنامج مفصل للنضال. إن بداية الطريق تتحدد بتفصيل هذا البرنامج وبتحيين المطالب وتدقيقها:
- من أجل إعادة بناء الحركة الأمازيغية ببث الروح في الجمعيات والعمل على تنسيق عملها باستعادة تجربة مجلس التنسيق الوطني وتجاوز اخطاءه، باستحضار تجربة العروش والقبايل بالجزائر.
- الانفتاح على الحركات المناضلة من جمعيات العاطلين ونقابات الأجراء، وتجاوز النعوت الأحادية الجانب حول كونها عروبية وكفى.
- دمج المطالب الأمازيغية بالمطالب الديمقراطية والاجتماعية الأخرى.
- تجاوز العمل النخبوي والأكاديمي التي كرسته النخبة التي اندمجت بالمعهد، وتربية القواعد تربية كفاحية.
- ضرورة إعادة الدعوة لمسيرة تاوادا الوطنية.
أمداكل
التوجه الأمازيغي الكفاحي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات نقدية | السمات:مقالات نقدية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























