التوجه الأمازيغي الكفاحي

من أجل حركة أمازيغية ديمقراطية تقدمية جماهيرية مناضلة و كفاحية متجهة نحو التغيير الجذري و الحقيقي للأوضاع الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية و البيئية بالمغرب


نص مقال حول “نص مقال حول ما وقع بغزة”

مارس 26th, 2009 كتبها AMGHNAS نشر في , غير مصنف

 

نص مقال حول "نص مقال حول ما وقع بغزة"
عن "التضامن الإنساني والتضامن العرقي"
 
   نشرت جريدة المنتدى الأمازيغي العدد 3 مقالا في صفحتها الخامسة، للأستاذ أحمد عصيد ينتقد فيه مقالا لجريدة التجديد بعنوان "يا أمازيغ المغرب أين أنتم من فلسطين؟"، الذي كتبه صاحبه تحت تأثير التهييج الأيديولوجي.. بسبب الإدمان على مشاهدة القنوات المشرقية. أما رد عصيد فقد كان، حسب رأينا تحت تأثير جاذبية النضال المؤسسي والديمقراطي والمشروع، التي جعلته يركض إلى دهاليز المعهد الملكي، خوفا من تعقيدات النضال الميداني الذي كانت ستفتتحه مسيرة "تاوادا". وأتبعه بمقال نشر بالجريدة الأولى تحت عنوان "التضامن الإنساني والتضامن العرقي". وانخرطت في النقاش مجموعة أخرى من الجرائد (الصباح، العالم الأمازيغي).
   بدءا، لا بد من التنويه بهذه النقطة عند عصيد، فهو لا يكرر على غرار البعض، بأننا لسنا معنيين بالصراع الدائر بالشرق الأوسط ويدخلون في تمتين عرى الصداقة بين الأمازيغ والإسرائيليين، بمبرر أننا لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، الذين يجلسون إلى طاولات المفاوضات مع الإسرائيليين ويعملون في مصانعهم ووو… (علي امصوبري، جريدة العالم الأمازيغي). عصيد على الأقل ينادي بنوع آخر من التضامن، وإن كان ناقصا كما سنرى.
   انتقد عصيد نداء الباحث عن الأمازيغ في التضامن مع فلسطين، ورد له الصاع صاعين عندما ذكره أن السؤال الحقيقي هو وينكم يا عرب؟ كما صاحت إحدى السيدات في نشرات الأخبار. لكن يجب أن يتذكر الأستاذ أن النداء كان يخص الأنظمة والحكام والملوك، لا الشعوب، حيث رفعت شعارات من قبيل: "الشعوب تقاوم، الأنظمة تساوم"، "يا حكام الهزيمة عطيو للشعب الكلمة".
   لذا نستغرب من أستاذ، طالما كرر في كتاباته إيمانه بالنسبية والتناول العقلاني للأمور. إذ سقط في نفس الخطأ الذي أخذه على الرجعي من صحيفة التجديد. فاستبدل عبارة "يا أمازيغ المغرب أينكم من التضامن مع فلسطين" بعبارة "يا عرب، أينكم من التضامن مع فلسطين". الأول يبحث عن الأمازيغ بالمطلق، والثاني عن العرب بالمطلق.
   أورد عصيد مثال شفيق الداعي إلى التضامن مع الأكراد، ورفض المنظمة المغربية ذلك، كمثال على التضامن الإنساني عند الأول، نقيضه العرقي عند الثانية. لكن لنذكر عصيد أنه في نفس الوقت الذي قتل فيه صدام الآلاف من الأكراد، كان نظام الحسن الثاني ينكل بالمئات من الصحراويين أنصار استقلال الصحراء، ويقتل بالرصاص الحي العشرات في انتفاضات الخبز (1981/1984)، ولا بيان صدر عن شفيق. لا بد أن معادلة الإنساني والعرقي، لا تدخل هنا، بل موقع شفيق المؤسساتي، كما موقع عصيد الآن.
   إذا كانت صحيفة التجديد الرجعية أخطأت الجهة، فقد حاول عصيد الركوب على هذا الخطأ لتمويه المسألة. فنحن لا نسأل عن موقع "الأمازيغ" هكذا بالمطلق. بل عن موقع إطارات وجمعيات الحركة الأمازيغية وامتداد هذه الأخيرة بالجامعة.
   تنتقد هذه الإطارات، وبكل جرأة، التضامن الأحادي الجانب مع قضايا "العرب" كما تسميها مع إهمال القضايا الأقرب: القبايل والأمازيغ بشكل عام، فالأقربون أولى بالمعروف. وتسقط في نفس الخطأ إذ نجدها تهيج وتميج كلما تفجرت مسألة تتعلق بالأمازيغية، بينما يركنون إلى السكوت عندما يتعلق الأمر بتقتيل شعب بكامله (فلسطين)، واحتلال بلاد بكاملها (العراق). بل نجد بيانات تتجاسر لتتضامن مع الأكراد بل حتى مع التيبت.
   وليس هذا الموقف خاصا بصديقنا عصيد بل يتشاركه مع آخرين، نقدم عنهم مثالين:
   "ومن المفارقات أيضا، أن الأجهزة الإعلامية، المرئية منها والسمعية، فضلت أن تسافر عبر القارات، لتنقل لنا وقائع سكان غزة، بدل أن تنقل إلى مشاهديها صور إخوانهم المغاربة ضحايا الفيضانات والقمع البوليسي". أمينة بن الشيخ. جريدة العالم الأمازيغي العدد 106
   "نسجل أيضا السماح بالتضامن مع المنظمات الفلسطينية "كحماس"، وقمع تضامن الأمازيغ مع أنفسهم.."مراسلة الكونغريس العالمي الأمازيغي للبرلمان الأوربي، منشورة بالعالم الأمازيغي نفس العدد.
   إن اختصار التضامن مع الشعب الفلسطيني كما يقوم به "مهيجو الإسلام والقومية العربية" مرفوض تماما، كما هو مرفوض استعمالهم السياسوي لهذا التضامن. لكن حصر الاهتمام بقضايا شمال إفريقيا ومد التضامن ليشمل التبت والأكراد والهنود الحمر، دون الانتباه لما يقع بفلسطين والعراق، تضامن ناقص ومبتور، وهو مرفوض أيضا، كما هو مرفوض استعمال القضية الأمازيغية للدخول إلى مؤسسات الدولة (المعهد).
2- طبعا لم يفوت عصيد هذه الفرصة، ليشرح طبيعة تضامنه: "التضامن الذي ننضم له، هو التضامن الذي في قلوب الناس من مختلف الفئات والأعمار، وهو تضامن صادق وعفوي.. لكنه لا يجد المجال الذي يعبر فيه عن نفسه سوى الفضاءات الخاصة، أما الفضاءات العامة فيحتكرها أناس آخرون لهم في التضامن مآرب أخرى".
   إن رفض عصيد للمشاركة في المزايدات السياسية والاستعمال السياسوي للتضامن مع فلسطين، دفعه إلى تفضيل التضامن السلبي الذي لا يلزم صاحبه الإتيان بأي فعل. إنه تفضيل تغيير المنكر بالقلب، وهو أضعف الإيمان، إن لم نقل الإيمان الضعيف وهو ما يناسب عصيد.
    تجلى التضامن مع الشعب الفلسطيني في عدة أشكال:
* الالتحاق بالتظاهرات التي دعت لها الإطارات، ومن بينها إطارات "مهيجي الإسلام والقومية العربية بيسارييها ويمينييها".
* التظاهرات العفوية التي خرجت من المؤسسات التعليمية، ولم تكن مؤطرة من أي تيار أو إطار. بل خروج شبيبة صدمها عنف التدخل الإسرائيلي في حق شعب أعزل.
* تأوهات الأمهات والعجائز والشيوخ "بالفضاءات الخاصة"، العاجزين عن الإتيان بأي رد فعل، وتوكيل أمر الانتقام من العدو الصهيوني إلى الله، وهو "التضامن الذي غي قلوب الناس من مختلف الفئات والأعمار".
   في أي صف يجد عصيد نفسه؟ وماذا يعني الالتزام "بالتضامن الذي في قلوب الناس"؟ إن "الناس"، وعصيد مدرك لذلك كونه أستاذا للفلسفة، يتأثرون بما يتلقونه من أفكار وتصورات من أجهزة الإعلام والتلقين والمؤسسات الدينية. لذلك اكتسى "التضامن الذي بقلوب الناس" طابعا مشابها لما يروج له "مهيجو الإسلام والقومية العربية". فهل هذا هو التضامن الذي يلتزم به عصيد، أم أنه يقصد أناسا آخرين، أفكارا مجردة عن أناس في دماغه فقط، ولا وجود واقعيا لهم؟.
   أشار عصيد إلى أن هذا التضامن منحصر في الفضاءات الخاصة، "أما الفضاءات العامة فيحتكرها أناس آخرون لهم في التضامن مآرب أخرى". إذا كان عصيد يقصد بالفضاءات العامة؛ الشوارع والأحياء، فلا أحد سيمنعه من النزول إلى الشوارع والصراخ تضامنا مع الفلسطينيين، سوى تفضيله (كليبراليي حتى النخاع) للعمل داخل المؤسسات التي لها جاذبية كبيرة على النخب

المزيد