التوجه الأمازيغي الكفاحي

من أجل حركة أمازيغية ديمقراطية تقدمية جماهيرية مناضلة و كفاحية متجهة نحو التغيير الجذري و الحقيقي للأوضاع الثقافية و الإجتماعية و الإقتصادية والسياسية و البيئية بالمغرب


نقاش ودي مع محمد بودهان- 3: ملاحظات انتقادية حول مطلب

يناير 21st, 2009 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

نقاش ودي مع محمد بودهان- 3
ملاحظات انتقادية حول مطلب ” من أجل دولة تستمد هويتها من الأرض الأمازيغية بالمغرب”
من أجل دولة مغربية بهوية أمازيغية. هذه هي اللازمة الغنائية الجديدة للجوق الموسيقي الذي يحتل فيه بودهان مرتبة المايسترو. جند لها الأعداد الثلاثة الأخيرة من جريدة ثاويزا، هذه الأخيرة التي تعتبر بمثابة لسان حال تيار الاختيار الأمازيغي الذي يقوده بودهان ، كما اسست جمعية الهوية الأمازيغية أعدت وثيقة تحت عنوان من أجل دولة تستمد هويتها من الأرض الأمازيغية بالمغرب.
جند الأستاذ بودهان كل ما في جعبته من لوازم الكتابة: حروف وكلمات وجمل وأقواس وفواصل، وكذلك حجج وبراهين، لكتابة مقالات مطولة لتوضيح وجهة نظره حول طبيعة الدولة المراد وجودها بالمغرب. لكن للأسف لا تعدد لوازم الكتابة ولا طول المقالات يشفي غليلنا كمناضلين داخل الحركة الأمازيغية، إنما وضوح الرؤية وتدقيق البرنامج وقابليته للتحقيق.
لطالما أكدت هيئات وفعاليات من الحركة الأمازيغية امتلاكها لمشروع مجتمعي كامل ومتكامل مستمد من المرجعية الأمازيغية، لكن هذا الإقرار بقي في حدود الشعارات العامة والإعلانات المبدئية. وقد انتقدت جمعية الهوية الأمازيغية في وثيقتها المنشورة في جريدة ثاويزا قطاعية وتجزيئية وطغيان الطابع الثقافي على المطالب الأمازيغية، مصرة على ضرورة مطلب مرجعي، رئيسي وأصلي يوحدها ويجمع بين قطاعاتها. وهو ما حاول بودهان إنجازه في مقالاته الافتتاحية المطولة؛ بمطالبته تأسيس دولة مغربية بهوية أمازيغية.
إذا كانت مطالب الحركة الأمازيغية مغرقة في تجزيئيتها وقطاعيتها، فإن مقترحات بودهان وجمعية الهوية الأمازيغية تسبح في سماء العمومية- هذا إن لم نقل المثالية. فبودهان لا يرى في الدول ومواقعها الجغرافيا، إلا كيانات هوياتية سرمدية ملامحها محددة منذ الأزل، لا يطالها تغيير ولا تبدل، كل غايات وجودها هو الحفاظ على نقائها الهوياتي المستمد من الأرض طبعا وليس من أي محدد آخر. كل هذا في اتجاه معاكس لمكتسبات العلم الحديث بكل فروعه، وبالمناسبة هذا العلم هو الركيزة الأساسية التي اعتمدها رواد ومؤسسو حركتنا لإضفاء المشروعية على خطاب الحركة ومطالبها، ويدل هذا على مدى التراجع الحاصل داخل الحركة.
ولكي لا نبقى بدورنا في سماء العمومية والشعارات الفضفاضة. دعونا نحلل جوهر فكرة بودهان، بإعطائها مضمونا ملموسا أكثر وإنزالها من سماء المثالية إلى أرض الواقع الحي.
ما الهوية؟
الهوية ليست ظاهرة طبيعية أو مؤسسة سياسية، وهي من بين المقولات الأقل تحديدا في معالمها وأقلها قابلية للاختزال في تعريف صارم. الهوية مفهوم إيديولوجي محض: نعني أنها ليست مغروسة في البنية التحتية للمجتمعات، ولا تتعلق بالبنية الاجتماعية للمجتمعات، مفهوم ينتمي إلى دائرة الإحساس الجمعي لدى مجموعة معينة (فئة، إثنية، قومية، دينية..)، بأنها تتميز عن ما عداها من المجموعات الأخرى. لذلك نتحدث عن الأبعاد المتعددة للهوية: ثقافية، دينية، طبقية، وجنسية.. إلخ. الهوية تعبر عن علاقة اجتماعية تتغير دوما، وترتدي في شروط مختلفة معاني مختلفة جدا.
لا يمكن الحديث عن هوية معينة (باعتبارها مفهوما إيديولوجيا محضا) إلا بحضور الشرط أعلاه؛ أي الإحساس والشعور الجمعيين بتشكيل جماعة متميزة. لذلك فالهوية ليست- كما يتصورها بودهان- جوهرا لا تاريخيا سكونيا أعطي منذ الأزل بشكل جاهز وكامل غير قابل للانتقاص أو التغير حسب الزمان والمكان. هذا المنظور بعيد كل البعد عن المنهج العلمي التاريخي الدينامي، الذي يستبعد المطلقات والمسلمات الجاهزة والذي يؤمن بتاريخية الظواهر الإنسانية التي تتشكل في لحظة معينة من الزمان والمكان بسبب تضافر عوامل متعددة؛ وتخضع للتغير كلما امتدت في الزمان وانتشرت في المكان.
هذا الشرط لا ينفي الوجود الموضوعي لتلك الجماعات، فهذه الأخيرة موجودة حتى قبل ظهور مفهوم الهوية وقبل تشكل القوميات والأمم. فالأمازيغ موجودين موضوعيا منذ زمن طويل، لكن الوعي بهوية أمازيغية تميز هذا الشعب عن سائر الشعوب لم يتشكل إلا في الربع الأخير من القرن20. فالشعب أو الجماعة.. هي التي تبلور وتبني وتشكل هويتها وليس العكس؛ أي وجود هوية مشكلة سلفا هي التي تعطي وجودا موضوعي وماديا مستقلا لشعب أو جماعة أو فئة ما.
إن المفهوم البودهاني للهوية أقرب إلى مفهوم هيجل عن الفكرة المطلقة، التي تغترب وتذوب وتغوص في الموضوع (أي العالم المادي) لتعود وتتحد في الأخير مع الذات، وتشكل ما أسماه هيجل روح العصر مجسدا في الدولة البروسية. فالهوية الأمازيغية- على غرار الفكرة المطلقة- اغتربت وابتعدت عن الذات (أي الشعب الأمازيغي) وغاصت في العالم الواقعي الذي همشها بمؤسساته وبنياته وأفكاره، لكنها يجب أن تعود- بعد طول الاغتراب- لتتحد مع الذات وتكوين العالم المثالي الذي ما بعده عالم؛ أي دولة تستقي هويتها من الأرض التي تنتمي إليها: تامزغا.
بتأكيدنا أن الهوية ليست جوهرا لا تاريخيا أعطي مرة واحدة بشكل جاهز وإلى الأبد، فلا بد أن التعريف الأكثر قربا إلى الحقيقة للهوية سيكون عكس ما يعرفه به الأستاذ. فمفهوم الهوية وما يحيل إليه من دلالات لم يكن موجودا دائما، بل تكون تاريخيا ولا بد أن يتم تجاوزه تاريخيا.
الأمة الفرنسية الحالية مثلا لم تكن موجودة منذ الأزل بل تكونت في خضم التغيرات والتحولات الثورية التي عرفتها أوربا بعد انهيار النظام الإقطاعي وظهور النظام الرأسمالي. نفس الشيء يمكن قوله عن الأمة الأمريكية التي لم تكن موجودة منذ الأزل- ولا نجزم أنها ستبقى بهذا الشكل إلى الأبد- هذه الأمة تكونت بعد غزو القارة من طرف الأوربيين، وبعد نمو مصالح مستقلة عن حكوماتهم السابقة في أوربا لدى المعمرين الجدد خاضوا حرب الاستقلال وخاضوا بعدها حربا أهلية مدمرة بين الشمال (الصناعي والمانع للعبودية) والجنوب (الزراعي القائم على العبودية). كل هذه الأحداث التاريخية الكبرى هي التي شكلت الأمة الأمريكية الحالية، وليس بطريقة سلسة وغير ملحوظة تاريخيا كما حاول أن يخفي بودهان في مقاله المادح لأوباما: تحولت الولايات المتحدة من امتداد هوياتي وبشري لأوربا إلى كيان ذات وجود هوياتي وسياسي قائم بذاته، وبهوية أمريكية.. مستقلة عن الهوية الأم، الهوية الأوربية).
يمكننا أن نسترسل كثيرا في إيراد الأمثلة، لكننا نظن أن المثالين السابقين كافيين لتوضيح فكرة أن الهوية ليس معطى جاهزا، بل عملية تتشكل تاريخيا ويمكن أن نتنبأ بعصر تنتفي فيه حاجة البشر لتأكيد انتماءاتهم الهوياتية.
سيرورتين تاريخيتين مختلفتين:
تشكلت الهويات القومية في العالم عبر سيرورتين مختلفتين. الأولى مرتبطة بتشكل الدول الإمبريالية العظمى والثانية بالشعوب الصغيرة والتي تعرضت للاستعمار والتقسيم.
فالهويات القومية في أوربا الغربية تشكلت مع فجر النظام الرأسمالي وتشكل الطبقة البورجوازية الصاعدة وأفول الطبقات القديمة التي تعودت على الانعزال الإقليمي (كل داخل إقطاعيته الخاصة). كان من مصلحة البورجوازية أن تمد سيطرتها على البلاد كلها، لتضمن حرية تنقل البضائع والتزود بالمواد الأولية وحرية الاستثمار وجلب العمالة. هذه المصلحة الطبقية والمادية الخالصة هي التي دفعت بورجوازية كل بلد يتكلم لغة مشتركة تسعى لمد نفوذها على هذا البلد، وهو ما ولد حروبا استغرقت القرن 19 كله تغيرت فيه الحدود وضمت فيه قوميات وفصلت أخرى لتتشكل الدول- الأمم في أوربا الحديثة مع نهاية الحرب العالمية الأولى.
وكانت المنطقة الأقوى في كل بلد (الأقوى اقتصاديا وعسكريا)، هي التي تمد سيطرتها على باقي البلاد وتفرض لغتها على المناطق الأخرى وبالتالي تشكل هوية باقي البلاد على صورتها الخاصة (منطقة

المزيد


ملاحظات انتقادية أولية حول المسألة الأمازيغية

سبتمبر 21st, 2008 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

ملاحظات انتقادية أولية حول المسألة الأمازيغية

 

 

   غالبا ما يتناول موضوع تهميش وإقصاء الأمازيغية، من زاوية ضيقة تركز على قومية وشرقانية نظام الحكم والتيارات والأحزاب السياسية بالمغرب. لكن هل يفسر ذلك كل هذا الإقصاء والتهميش في حق الأمازيغية؟ إن هوية نظام الحكم والمرجعيات الثقافية للأحزاب ليست تفسيرا لذلك بقدر ما هي تجل لما يراد تفسيره. وتناول  ذلك ليس إلا تركيزا على بعض المظاهر الثانوية والخارجية حسب علاقتها بمبدأ معين (هل تعترف بالأمازيغية أم لا؟). وعلى ذلك فالملكية والأحزاب الإدارية وأحزاب الكتلة واليسار والإسلاميون كلهم توائم حزبية في سلة واحدة: قوميون عروبيون شرقانيون، يختلفون حول كل شيء ويتفقون حول إقصاء الأمازيغية، وليس في القنافذ أملس وكفانا الله شر القتال. إن الصفة الأساسية لهذه المقاربات الشكلية والمشابهات الأدبية، تكمن في تجاهلها الكلي للأساس المادي للتيارات المختلفة، أي لطبيعتها الطبقية، وكذلك أيضا لدورها التاريخي الموضوعي.

   سنتناول في هذه الورقة موقع الأمازيغية في مشروع نظام الحكم بالمغرب (الملكية)، ولدى ما سمي أحزاب وطنية ديمقراطية (أحزاب الحركة الوطنية، أو المعارضة الليبرالية)، متناولين بالنقد ما يشاع عن قوميتها العربية وشعاراتها القومية.

          الملكية:

   إن ما آلت إليه الأوضاع السياسية في مغرب ما بعد الاستقلال، يرجع إلى ما آلت إليه معركة التحرر من الاستعمار. فبسبب غياب قيادة عمالية ثورية– بسبب ستالينية الحزب الشيوعي المغربي- آلت قيادة معركة التحرر من الاستعمار إلى حزب الاستقلال– العمود الفقري للحركة الوطنية- وهو عبارة عن جبهة طبقية واسعة ما يجمعها هو مطلب الاستقلال– تعميم بورجوازي لمطلب شعبي- لكن تحت قيادة “البورجوازية الوطنية”.

   لكن البورجوازية المغربية، كغيرها من بورجوازيات البلدان المتخلفة، ولدت هجينة/شائخة ومرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية ودون جذور شعبية، لم تستطع أن تلف حولها الجماهير الشعبية إلا بالتحالف مع القصر وإبقاء التبعية للخارج.

   مع اشتداد معارك التحرر– التي كان عمودها الفقري البورجوازية الصغيرة المدينية والقروية- عملت فرنسا على زيادة وزن الأعيان والقواد وذلك لتحجيم دور الحركة الوطنية، فردت هذه الأخيرة بالدفاع عن الملكية كرمز للوطنية المغربية. وهو ما أكد عدم قدرة البورجوازية على حكم بلد مستقل بنفسها باستقلال تام عن الإمبريالية، وهذا ما جسدته اتفاقيات إيكس- لي- بان.

   استغلت الملكية هذا الوضع لتكريس وزنها السياسي، بحسم ميزان القوى لصالحها وإقصاء أحزاب الحركة الوطنية، التي تحولت إلى المعارضة والصراع من أجل تقاسم السلطات مع الملكية، مع اعتراف كامل بحق هذه الأخيرة في الحكم باعتبارها حامية امتيازاتها المادية.

   ورث المغرب بعد التوقيع على اتفاقية إيكس ليبان، جهاز الدولة كما أرسته معاهدة الحماية دون تغيير جوهري. سيطرت فيه الملكية على كل مقاليد الحكم، بعد تفكيكها لجيش التحرير المغربي وتسوية تاريخية مع “الحركة الوطنية” ضمنت للملكية الانفراد بالحكم مع ضمان مكاسب سياسية لهذه الحركة (قانون الحريات العامة بالأساس).

   أرست الملكية نظام استبداد، استفردت فيه بكل مقاليد الحكم ولم تترك للبرلمان وغيره من المؤسسات التمثيلية سوى دور إضفاء لون ديمقراطي فاقع على وجه استبدادها البشع. واستفراد الملكية بالحكم ليس معلقا في الفضاء بل يجد جذوره في عجز البورجوازية عن بلورة بديل سياسي عن الملكية؛ الشكل الوحيد المقبول لحكومة في عصر فقدت فيه البورجوازية القدرة على حكم الشعب ولم تتمكن فيه الطبقة العاملة بعد من تلك القدرة كما وصف ماركس حكم بونبارت.

   احتكار الملكية لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يتعداه إلى الجانب الاقتصادي، فاللملكية (وهي قسم من البورجوازية) دور هام في الاقتصاد (ما يسميه الليبراليون “المخزن الاقتصادي”). احتكار الملكية للسلطة وفرص الاغتناء الاقتصادي، لا بد أن يجد تتمته المنطقية في “احتكار القيم”: احتكار القيم الهوياتية والثقافية، بجعل العروبة والإسلام الركائز الوحيدة لهوية المغرب. لقد فرضت الملكية على الشعب المغربي نظاما سياسيا غير ديمقراطي، يخدم نظاما اقتصاديا واجتماعيا يعاكس مصالح الغالبية العظمى من المغاربة. إن إقصاء “الشعب” في الميدانين السياسي والاقتصادي، سيكتمل بإقصاء هويته ولغاته وعدم الاعتراف بها واحتقار حامليها، “.. فالقائمون على الثقافة الرسمية.. هم غالبا- أو جميعهم تقريبا- من أبناء الثقافة العربية الرسمية، فيحتقرون عادة.. ثقافة هؤلاء “العامة الجهلة عديمي الذوق والتهذيب”. (بوعلي ياسين، ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الاجتماعي..).

   إن هذا الإقصاء ليس رغبة مثالية أو أهواء ذاتية لدى حاكمين تسكنهم شياطين عروبية حمراء، بل يخدم بالضرورة مصالح اجتماعية/سياسية ومادية/طبقية بالأساس. فالتركيز على العروبة والإسلام يخدم هدف إضفاء الشرعية والقدسية على استفراد الملكية بالحكم، وتنزعها في المقابل عن الدعوات الديمقراطية المنادية بجعل الحكم بيد “الشعب”. فقيم الحاكمين “الشرفاء ذوي الدم الأزرق المنحدرين من قريش ولغتهم العربية الفصيحة” يتمتعون بقدرة لدنية تؤهلهم للحكم وتؤسس لتفوقهم وتعزيز مواقعهم ويبررون بها سيطرتهم على الشعب “غير الشريف ولغته الأمازيغية والعربية الدارجة” والعاجز عن “حكم نفسه بنفسه”.

   وتكمن الخلفية الإيديولوجية لهذه الصورة في استعادة نفس المنظور الاستعماري؛ “الشعب منحط وعاجز وهجين عرقيا؛ النبلاء الأرستقراطيون غير منحطين ولهم قدرة فائقة وليسوا خليطا من الأعراق. الطبقة الحاكمة تتأسس على سلالة العائلات الأرستقراطية غير المختلطة مع المجموعات الصغيرة العرقية التي تشكل الشعب… الطبقات المسيطرة هي الأكثر تطورا وتجانسا ولغتها هي الهندية الأوربية (عنصرية لغوية)، والطبقات المحكومة أقل تطورا وغير متجانسة ولغاتها ليست إلا باتوا مستهجنة”. (بوجمعة هباز).

   ما يثبت هذه الفكرة (فكرة ان تهميش الحكم للأمازيغية ليس مجرد أهواء ذاتية)، أنه بعد احتلال القضية الأمازيغية مكانة أساسية في المجتمع، عادت الملكية وبشكل محتشم في البداية للحديث عن جذورها الأمازيغية تماما كما استدمجت خطاب حقوق الإنسان والمرأة والدمقرطة..، أولا لاحتواء الحركة الأمازيغية وثانيا لتجديد مشروعيتها. وظهر مثقفون داخل هذه الحركة بالذات يدعون الملكية للاهتمام بالهوية الأمازيغية لقدرتها على تجديد مشروعية المؤسسة الملكية بعد استنفاد شعارات العروبة والإسلام لبريقها (محمد أتركين، جريدة العالم الأمازيغي، بن ميس: الأحداث المغربية).

   النظام المغربي- على عكس بعض الأطروحات- ليس نظاما قوميا عربيا، إذا كان القومي من يضع مصالح “أمته” فوق كل اعتبار ويعمل لاستقلالها ووحدتها وهو ما يتنافى في النظام السياسي المغربي. ليست الشعارات (الوحدة العربية، بناء المغرب العربي، الوطنية والوحدة الترابية..) إلا شعارات طنانة وظيفتها إضفاء الشرعية على النظام المغربي وضمان الإجماع حوله وتغطية لدوره الحقيقي في المنطقة كدركي الإمبريالية؛ التدخل العسكري بأفريقيا، منح القواعد العسكرية للولايات المتحدة (اتفاقية 1982)، المساهمة في تصفية القضية الفلسطينية بدفع منظمة التحرير الفلسطينية ومن بعدها السلطة لمزيد من التنازلات والاستسلامات. عرض المغرب في المزاد العلني أمام الشركات متعددة الجنسية واتفاقيات الشراكة والتبادل الحر.

       أحزاب الحركة الوطنية أو أحزاب المعارضة البورجوازية

   رأينا في الورقة الأولى “حول أصول القضية الأمازيغية الأمازيغية”، كيف فشلت البورجوازية التجارية المغربية في توحيد المغرب الذي أوشكت عليه في عهد الموحدين. ويعتبر توحيد البلد إحدى المهام التاريخية للبورجوازية بواسطته تخلق سوقا قومية تحت سيطرتها وتسهل عمليات التبادل التجاري. بفشلها سيطرت القوى الإقليمية من زوايا وقبائل حدت من عملية توحيد السوق القومية ومن نمو هذه البورجوازية ذاتها.

   فشل البورجوازية في هذه المهمة جعلت دخول الاستعمار يقوم بها نيابة عنها، وهو ما نال رضا البورجوازية المغربية، التي استحسنت عمليات التهدئة التي قام بها الجيش الفرنسي منذ 1912، علق محمد بن الحسن الوزاني على ظهير 16 ماي 1930: “إن كان يعترف فصله الأول بأن قبائل جديدة تنضم إلى المملكة فإنما هذا شرط صريح في معاهدة (الحماية) التزمت به فرنسا نحو المغرب وسلطانه (…) فبسط السلم وتوطيد الأمن كانا باسم السلطان ومن أجله كما كانت عملياتهما العسكرية بمشاركة الفرق المغربية، وعلى نفقة الميزانية العامة للدولة المغربية” ولم تنتقد الحركة الوطنية البورجوازية سوى سياسة فرق تسد التي حاولت فرنسا من خلالها تفرقة المغاربة لتأبيد سيطرتها: “فاتخاذ هذا وذاك وسيلة لإبراز الجنس البربري لتلك القبائل ولإعلان أن لها قوانين وأعرافا خاصة إنما هو مكيدة ومؤامرة ضد الكيان المغربي” (الوزاني، حياة وجهاد)، أي ضد توحيد البلد تحت قيادتها هي.

   رغبة البورجوازية المغربية في الإبقاء على “وحدة البلاد” كما خلفها الاستعمار الفرنسي، جعلها تحارب ما يتعارض وهذه الوحدة من منظورها السلفي والمثالي لتاريخ المغرب؛ (القوى التقليدية القروية بالأساس “أشياخ وأعيان القبائل” والإسلام الشعبي “الزوايا”)، وجاعلة من العروبة والإسلام إسمنت توحيد المغاربة، ومن الملكية حامي هذا الإسمنت، مستغلة “السياسة البربرية” وظهير 16 ماي لتعليل ذلك.

   إن عجز البورجوازية المغربية التاريخي يتجلى في عدم قدرتها على بناء اقتصاد وطني باستقلال عن الإمبريالية، وعدم قدرتها عن بلورة بديل سياسي عن الملكية سينعكس أيضا في عدم قدرتها على بلورة بديل ثقافي إيديولوجي وهوياتي عن الهوية والثقافة واللغة التي تفرضها الملكية على المغاربة. وتبرر البورجوازية تجاهلها لهوية الشعب ولغته وانحنائها أمام الحكم المطلق بمصالح تطور البلد الاقتصادي ووحدته. (وحدة فوقية أرساها الاستعمار على جثث القبائل المقاومة، ودولة الاستقلال على جثث جيش التحرير، وتطور اقتصادي بني على نزع ملكية آلاف الفلاحين وتقويض الاقتصاد الحرفي..).

   مسألة أخرى تتعلق بطبيعة المرحلة التاريخية التي تثار فيها القضايا القومية (بما فيها الأمازيغية)، أي الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية وتمييزها عن بداية الرأسمالية؛ تمييز عصر الحركات الديمقراطية البورجوازية عن عصر الإمبريالية. لقد كانت الدينامية الداخلية للقضايا القومية والثورات القومية تتجه نحو توحيد السوق القومية وتسهيل التبادل التجاري أي نحو توطيد نمط الإنتاج الرأسمالي. أما في عهد رأسمالية الاحتكارات والإمبريالية حيث يتخذ اضطهاد الأمم والشعوب طابعا همجيا فإن الدينامية الداخلية للنضالات القومية تتجه بالعكس نحو تدمير الرأسمالية (روسيا، فييتنام، الصين)، وهذا ما تحاربه البورجوازية بتضييق أفق وضبط دينامية هذه النضالات لإبقاءها في إطار المجتمع الرأسمالي. هكذا تحول الخطاب التحريري للحركة الوطنية الذي ربط مصير الشعب المغربي المستعمر “بضرورة التعاون والتضامن مع البلدان الشرقية بحكم وجود مجال حضاري ثقافي مشترك يمكن نعته بالمجال “العربي الإسلامي”.. إلى إيديولوجيا لطمس الخصوصية الثقافية للمغرب.. وصنع هوية إقصائية لا تقيم أي اعتبار لما ليس مشتركا مع الشرق”. (أحمد عصيد، مركز طارق بن زياد..).

   بعد الاستقلال وما أثاره من استياء اجتماعي لدى المغاربة، لم تجد هذه الأحزاب للإبقاء على شيء من المصداقية سوى التغني بشعارات “القومية العربية” خصوصا إذا استحضرنا تأطير هذه الشعارات للسخط الشعبي بعد هزيمة 1967 ووصول المد الناصري إلى ذروته. إن موقف هذه الأحزاب من القضية اللغوية ليس إلا امتدادا لموقفها من غيرها من القضايا الديمقراطية (الصحراء، المسألة النسائية، الحريات العامة..).

   في مرحلة نشأة جمعيات الحركة الثقافية، شنت هذه الأحزاب هجوما عنيفا مفتعلة صراعا دونكيشوتيا ضد الحركة. هاجمت الجمعيات الثقافية بتهم العنصرية والتآمر مع الغرب لتمزيق وحدة البلاد بإحياء السياسة البربرية، وكانت هذه التهم بدون أساس؛ فقد تمسكت الجمعيات في كل أدبياتها بوحدة البلاد ودعت إلى مساواة الأمازيغية مع العربية وليس إقصاء هذه الأخيرة رافعة شعار “الوحدة في التنوع”. إن هذا التصلب من طرف هذه الأحزاب أدى إلى نمو تصلب مماثل مترجما آلية التماهي مع المتسلط داخل صفوف الحركة يغذيه إقصاء متنامي لحاملي هذه الثقافة. (على سبيل المثال لا الحصر: مقالات علي المحمدي بجريدة تاويزا التي تجعل من الأمازيغية أم اللغات على غرار الليبي فهمي علي خشيم، ما ورد في بيان محمد شفيق “الأمازيغ.. لن يهدأ لهم بال ما لم يتخل عن التنكر لأمازيغية وطنهم؛ وسيكون من حقهم أن يتنكروا لعروبته إن استمر العناد في التنكر “لبربريته”").

   استحضرت هذه الأحزاب نفس المنظور الاستعماري رغم انتقادها له؛ تنتقد عمل الاستعمار على فصل “الأمازيغي” عن اللغة العربية لأنها  تجر إلى الإسلام في حين أن مصلحة الاستعمار تحتم عليه جعل “الأمازيغ” ينتقلون مباشرة من الأمازيغية إلى الفرنسية (كمال عبد اللطيف، معارك فكرية حول الأمازيغية مركز طارق بن زياد..)، وتستبدل هذا المنظور بمثيله: يجب فصل الإنسان “الأمازيغي” عن الفرنسية لأنها تجر إلى المسيحية ومصلحة سيطرتها على البلاد تقتضي نقله مباشرة من الأمازيغية إلى العربية، وكلا المنظورين يقصي لغة وهوية “الأمازيغ”.

   بعد ذلك وخصوصا مع بروز خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية وبالأخص بعد تجربة القبايل البطولية بالجزائر ، انفتحت المنابر الفكرية والصحفية لهذه الأحزاب على الأمازيغية لكن بمنطق آخر، منطق يعطي الأولوية لما يسمونه “استقرار البلد وعدم الزج به في أتون الفتنة” أي استقرار نظام الاستغلال والاضطهاد؛ “إذا تمسك كل فريق بما لديه (أي بلغته) واستمرت الحركة في التصعيد، والنتيجة ستسفر عن ما يمكن تشبيهه بثلاث جمهوريات أمازيغية، يصعب تصورها مع وجود ملكية عربية موحدة..” علي العبدي (الاتحاد الاشتراكي 1996)، مؤكدا أن القضية كلها مفتعلة، وأن “مطلب تعليم الأمازيغية، وإدخالها إلى النظام التعليمي بالمغرب، مطلب عاد، بسيط ومقبول ومن حق الأمازيغية أن تعلم…”، لكن مناضلي القضية والجمعيات الأمازيغية يجب ألا يسلكوا طريق النضال الكفاحي والحازم، بل عليهم حسب نفس الكاتب “أن يعملوا على استدراك ما فاتهم من أسباب التعليم لخلق الإطارات الضرورية لاحتلال مراكز القرار في الوزارات والمصالح الإدارية، ومجلس النواب والمجالس البلدية والقروية، والأحزاب والنقابات ومن خلال تلك القنوات سيفرضون أنفسهم وسيردون الاعتبار لهم….، فهذه هي المعر

المزيد


المؤتمر الوطني الثاني للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة - أزطا محطة تاريخية للدفع بالنضال الأمازيغي

يوليو 3rd, 2008 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

المؤتمر الوطني الثاني للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة - أزطا

أيام 4- 5- 6 يوليوز 2008

 محطة تاريخية للدفع بالنضال الأمازيغي

الديمقراطي المستقل والمكافح إلى الأمام

 

ونحن على مشارف انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للشبكة الأمازيغية من اجل المواطنة أيام 04-05-06 يوليوز2008 والذي نعتبره محطة تاريخية للدفع بالنضال الأمازيغي الديمقراطي المستقل و المكافح إلى الأمام,لابد أن نقف وقفة تأمل و نقوم بدراسة تفصيلية ولما لا نقدية – ما دمنا غيورين على مستقبل النضال الأمازيغي بالمغرب - لأبرز المحطات النضالية لأزطا و لواقعها التنظيمي و الفكري و العملي و لتحديات مساهمتها في بناء جبهة أمازيغية مستقلة ومناضلة.

 

1)- أزطا، النشأة و التطور:

لقد أتى انعقاد المؤتمر التأسيسي للشبكة الأمازيغية من اجل المواطنة في 6/7 يوليوز2005 مباشرة بعد انسحاب مجموعة من المناضلين الأمازيغيين من المؤتمر الثامن لمنظمة تماينوت و هذا الانسحاب راجع لعدة اعتبارات نذكر منها استقطاب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لبعض كوادر تماينوت و طغيان الخط الشوفيني داخل هذه المنظمة التي غابت فيها أدنى شروط التدبير الديمقراطي للاختلاف ,بالإضافة إلى مواقفها المتذبذبة حول العلمانية و قضية الصحراء…الخ, فكان تأسيس أزطا  أمازيغ  عن بعض المنسحبين مبادرة جذرية لإعادة  بناء الحركة الأمازيغية  على أسس الديمقراطية و التقدمية و الاستقلالية و للنضال من اجل نظام ديمقراطي فدرالي علماني بالمغرب, ومن اجل الحقوق اللغوية و الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية للإنسان المغربي, وعند البعض الآخر فرصة ذهبية لتحقيق أغراض الزعامة التي لم تمنح لهم بتماينوت و الانتقام لعدم تعيينهم بالمعهد الملكي .إلا ا ن أولى العراقيل التي واجهتها أزطا تكمن في عدم الاعتراف القانوني بها إلى حدود يوم 16/06/2006 حيث توصلت بالوصل النهائي التجديدي للمكتب التنفيذي بعد المؤتمر الوطني الأول في 15/16/17 يوليوز 2005 وبعد المعركة الاحتجاجية الوطنية من اجل الوصل خلال شهر دجنبر 2005.

 

2)- أزطا، الوضع الفكري و التنظيمي:

مما لا شك فيه أن الشبكة الأمازيغية من اجل المواطنة تعمل على بناء خطاب أمازيغي  ديمقراطي تقدمي علماني ومستقل ضدا على الخطابات الشوفينية  الاقصائية و المخزنية الاحتوائية و الرجعية الاسلاموية  وعلى قيادة المعارضة اليسارية داخل الحركة الامازيغية  وعلى دمج المطالب الأمازيغية في نضال شامل  من أجل مجتمع العدالة  و الديمقراطية إلى جانب الحركة الديمقراطية و الاجتماعية بالمغرب ، لكن الإشكالية تكمن في الإستراتيجية النضالية التي تنهجها أزطا لتحقيق أهدافها و تصريف خطابها و المتمثلة في النضال المرافعاتي النخبوي التي تقطع مع تقاليد النضال الاحتجاجي الميداني و الجماهيري، هذا الأخير الذي لا محيد عنه لمقاومة الاستبداد الثقافي و الاجتماعي و السياسي  بالمغرب.

ترتبت عن نخبوية العمل النضالي لأزطا انعكاسات خطيرة على مستوى الوضع التنظيمي، فالمكتب التنفيذي و فرع الرباط يستحوذان على مجمل أنشطة الشبكة و بالمقابل نجد شللا كليا على مستوى الفروع المحلية الأخرى و تراجعا ملحوظا في نضاليتها (خاصة بعد حصول أزطا على الوصل القانوني !!!)، بالإضافة إلى قلة منخرطي أزطا و عدم انغراسهم الجماهيري محليا و وطنيا و تجميد بعض الأعضاء لوضعياتهم داخل الفروع و اللجنة الوطنية.

 

3)- أزطا، مجالات الاشتغال:

تعتزم الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة النضال على مجموعة من الواجهات:

-        النضال من أجل دستور ديمقراطي شكلا و مضمونا.

-        النضال من أجل الحقوق اللغوية و الثقافية الأمازيغية.

-        النضال من أجل معهد مستقل للدراسات الأمازيغية.

-        النضال من أجل العلمانية.

-        النضال من أجل الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و المدنية للإنسان المغربي.

-        مناهضة العولمة الرأسمالية المتوحشة.

قد لا نشك في مبدئية أزطا و تحملها مهام ديمقراطية و تاريخية شاقة، لكن ماذا كانت حصيلة هذا العزم النضالي و أية مقاربة يتم بها تناول هذه القضايا ؟

فالبنسبة لنضالها من أجل دستور ديمقراطي شكلا و مضمونا و بعد أن كانت الشبكة الأمازيغية قد انسحبت من الحركة من أجل دستور ديمقراطي بدعوى أن مكونات هذه الحركة عروبية و ترفض إدراج نقطة ترسيم الأمازيغية بالدستور، لم تساهم بعد أزطا في التأسيس لحركة بديلة إلى جانب باقي الإطارات الديمقراطية المناضلة أو على الأقل تطوير عمل الحركة الحالية – إذا استثنينا تجربة تنسيقية أميواي إمازيغن التي سنأتي إلى مناقشتها فيما بعد – خاصة أن الشبكة الأمازيغية تتبنى المقاربة التشاركية، هذه الأخيرة التي نتمنى أن يتم تبنيها في العمل النضالي و ليس فقط في الحصول على تمويلات من منظمات أجنبية.

فيما يخص النضال من أجل الحقوق اللغوية و الثقافية الأمازيغية بالمغرب كانت أزطا تنادي بتشكيل مرصد وطني يرصد انتهاكات الحقوق اللغوية و الثقافية الأمازيغية، لكن تم الاكتفاء مؤخرا بإنشاء “مرصد أزطا” الذي ليس سوى على شكل لجينة أو فريق عمل داخل الشبكة. هذا و قد قامت أزطا خلال سنة 2006 بتنفيذ برنامج “المبادرات الجمعوية لرفع كافة أشكال التمييز ضد الأمازيغية” (بدعم من الصندوق العالمي لحقوق الإنسان) تحت شعار: “كفى من التمييز ضد الأمازيغية، من أجل مصالحة حقيقية كاملة” و يستهدف هذا النشاط “الجمعيات و الفاعلين المدنيين و السياسيين و الهيئات الرسمية و الشبه رسمية” و يهدف إلى “تقوية مبادرات الجمعيات المواطنة من أجل رفع كافة أشكال التمييز ضد الأمازيغية، و خصوصا في مجالات القضاء و التعليم و الإعلام و تحسيس الفاعلين و تقوية القدرات قصد رصد خطة عمل و سن سياسات حكومية تحترم و تحمي الحقوق اللغوية و الثقافية و الهوياتية الأمازيغية”.

المزيد


ملاحظات حول محاكمة الحزب الديمقراطي الأمازيغي

يناير 28th, 2008 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

ملاحظات حول محاكمة الحزب الديمقراطي الأمازيغي

 1201529817.doc

ماذا يوجد وراء ضجة التضامن؟

 

   قانون الأحزاب “يستهدف محاصرة الأمازيغية ومنع الأمازيغيين من التعبير عن مطالبهم المشروعة..”. هذه هي التقليعة التي طلع بها أستاذنا الجليل محمد بودهان في مقاله الافتتاحي بجريدة تاويزا العدد 129 يناير 2008، ويضيف “وها هي السلطة تقدم، اليوم، الدليل على صحة تحليلنا واستنتاجاتنا برفعها دعوى قضائية إلى المحكمة الإدارية تطالب فيها بحل الحزب الأمازيغي، استنادا إلى قانون الأحزاب الجديد الذي قلنا إنه يرمي إلى محاصرة الأمازيغية ومحاربتها”.

 

   هذا ما رآه الأستاذ بودهان من اللوحة القاتمة لقمع الحريات بالمغرب، فقد أورد طلب حل الحزب الأمازيغي، في سياق مجموعة  من “الإجراءات والممارسات المعادية للأمازيغية، ذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: اعتداءات “الجانجاويد” على طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة، وما صاحب هذه الاعتداءات من اعتقالات ومحاكمات للنشطاء الأمازيغيين ضحية تلك الاعتداءات، تقديم الناشط الأمازيغي الأستاذ ع العزيز الوزاني للمحاكمة، استمرار مسلسل.. تكون مطالبة القضاء بحل الحزب الأمازيغي جزء من حملة منظمة ومنسقة ضد الأمازيغية”.

 

   إن شبكة العنكبوث البودهانية، تختار مرة أخرى ضحاياها. فلا ترى من بلد الاستبداد سوى ما يستهدف التنظيمات الأمازيغية. فإذا كانت الأمازيغية- على حد قوله- هي “الضحية الأولى لهذا القانون، فإن المستفيد الأول منه هو الأحزاب العروبية التي كفل لها الدعم المالي السخي.. دون أن يسألها أحد عن أوجه صرف تلك الأموال المقتطعة من أموال الشعب..”.

 

   إن كلام بودهان عبارة عن طلاسيم- أقرب إلى الغوس- يحتاج منا إلى توضيح وأكثر من توضيح:

 

   إذا كانت الأحزاب العروبية هي المستفيدة الوحيدة من قانون الأحزاب، فما هو فصل القول في قمع التيارات السياسية الأخرى. هل قمعت جماعة العدل والإحسان وحوصرت لأنها أمازيغية؟ لماذا الاستمرار في قمع جمعية المعطلين والمجموعات الأخرى المنظمة للشباب المطالب بالشغل؟ ويمكن أن نتعمق في التاريخ السياسي أكثر فنتسائل مع بودهان عن سبب قمع النظام للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ولليسار السبعيني رغم كونهما تبنيا القومية العربية، صراحة، وليس المطالب الأمازيغية؟ ولماذا قمع النظام المغربي الإضراب العام التضامني مع الشعب العراقي أثناء حرب الخليج الثانية؟ ولماذا قمع المسيرات التضامنية ضد الحرب الأخيرة على العراق؟ ولماذا قمع المسيرات التضامنية التلاميذية مع الانتفاضة الفلسطينية؟ إن الطابع القومي للنظام أو للحركات المعارضة لايفسر التكتيكات التي يواجه بها النظام هذه الحركات والأحزاب. وإلا فلماذا لم يمنع حزب أحرضان رغم أن تصريحاته لا تختلف كثيرا عن تصريحات الدغرني؟

 

   أما عن “أموال الشعب” التي يغار عليها بودهان عندما تصرف كدعم “للأحزاب العروبية”، فهي من النكت الجديدة لهذا الأستاذ. فلماذا التركيز على هذا الوجه فقط من هدر “أموال الشعب”؟ لماذا لا يخصص بودهان ولو صفحة من جريدته لمعضلة الديون الخارجية التي استنزفت “أموال الشعب” (أكثر من 50 مليار درهم سنويا)؟ لماذا لم ينبس بودهان ببنت شفة عن نهب “أموال الشعب” بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (115 مليار درهم)؟ لماذا لم يغضب بودهان ويثور ضد خوصصة المؤسسات العمومية وتفكيك القطاع العام الصناعي بعد أن كان مجالا للاغتناء والنهب؟ إن النضال على الأمازيغية “بمضمونها السياسي والاقتصادي” كما يقوم به الحزب الأمازيغي معشوق بودهان، يمنع هذا الأخير من رؤية هذه الوجوه من هدر أموال الشعب، ويركز فقط على “الدعم المالي السخي” الذي تستفيد منه “الأحزاب العروبية”. إنه حق يراد به باطل.

 

   سؤال أخير لتوضيح الصورة أكثر؟ هل النظام يقمع كل التنظيمات والتيارات المنادية بإنصاف الأمازيغية؟ الجواب طبعا لا. فهناك مجموعة من الجمعيات تعمل في وضح النهار وبشكل علني وتستغل القاعات العمومية والإعلام الرسمي منه وغير الرسمي، ومجموعة من الفعاليات اندمجت في المعهد. هل النظام يسمح لكل الأحزاب المتبنية للعروبة بالعمل العلني.؟ طبعا لا. فتجربة اليسار الجديد بالأمس ومجموعة من التنظيمات الإسلامية لا زالت تؤكد ذلك.

 

   مؤدى هذه التساؤلات والتوضيحات هو، محاربة هذه الفكرة الخاطئة التي تقول: إن الشغل الشاغل للنظام المغربي هو قمع الأمازيغية ومنع الأمازيغيين من التعبير “السياسي” عن مصالحهم. وقد سمحت حادثة حل الحزب الأمازيغي لبودهان وأمثاله على تقديم الدليل والبرهان عنها. وقد ركب الموجة مجموعة من الجمعيات، حتى التي تنمق إسمها بحقوق الإنسان.

 

         منطق التضامن مع الحزب الأمازيغي

 

   أما وقد هدأت الجلبة شيئا ما، فلا بد من تقديم مجموعة من التوضيحات حول الموضوع، مبتعدين عن المفاهيم المطاطة، كعلاقة الدولة مع الأمازيغ، وماذا استفاد الأمازيغ من الدولة، والدولة تحاصر الأمازيغية. وتعويضها بتحليل سياسي دقيق ذو مضمون طبقي محدد وواضح.

 

   إن الدعوى التي رفعتها وزارة الداخلية ضد الحزب الأمازيغي مرفوضة، كغيرها من أوجه قمع الحريات والاستبداد السياسي التي يرزح تحتها كادحو المغرب، وليس فقط لأنها موجهة ضد حزب ينسب نفسه إلى الأمازيغية، وهو ما حاول بودهان أن يثبته رغم عن أنف الواقع.

 

   إن التضامن مع ضحايا القمع والاستبداد السياسي، لا يفرض- بأي وجه من الأوجه- التماثل مع مرجعياتهم وبرامجهم السياسية الاقتصادية. فكما يقول فولتير قد أمقتك لكني مستعد للموت دفاعا عن حقك في التعبير.

 

   فالتضامن مع الحزب الأمازيغي يستدعي التشهير ضد وفضح قرار وزارة الداخلية، لكنه يستدعي أيضا أخذ مسافة من هذا الحزب نفسه بانتقاد سلوكه السياسي وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي.

 

   لكن بودهان- رغم أنه طرح مباردة لتأسيس حزب الخيار الأمازيغي- له منطقه الخاص، فيرى في دعوى حل الحزب برهانا ودليلا على صحة ما يقوله هذا الحزب. بل يتجذر أكثر حتى على مناضلي الحزب في دفاعه عنه، فيقول “السلطة العروبية بالمغرب لا تريد حزبا يتبنى القضية الأمازيغية بمضمونها السياسي والاقتصادي ويدافع، انطلاقا من هذا المضمون، على الأمازيغية والأمازيغيين..”.

 

   يورد بودهان هذه المقطوعة كأنها آية منزلة من رب السموات. لا تحتاج إلا الإيمان الساذج بها على طريقة العجائز، مع ترك أمر حقيقتها لله، أو لبودهان خليفته على أرض تامزغا. فبودهان لا يحمل نفسه- لأنه مشغول باختراع مثل هذه الأفكار- عناء توضيح المضمون السياسي والاقتصادي للأمازيغية الذي يدافع عنه حزب الدغرني.

 

   إن حزب الدغرني رغم تلونه بلون أمازيغي، لا يخرج بمضمونه السياسي والاقتصادي عن “جوطية” الأحزاب وخردة التيارات الليبرالية التي تنتعش في المغرب، بتكراره دعاوي البنك الدولي فيما يخص إصلاح القطاعات العمومية كالتعليم والإدارة ودفاعه عن برامج محاربة الفقر عوض محاربة أسبابه بالقضاء على المجتمع الطبقي. وكذا بقبوله بالحكم المطلق ودفاعه عنه في المذكرة التي بعثها إلى الملك فيما يخص الإصلاح الدستوري. وللمزيد الإطلاع على مقال “ملاحظات سريعة حول المؤتمر الاستثنائي للحزب الأمازيغي” بنفس المدونة.

 

   يدخل على الخط عضو الشبيبة الديمقراطية

المزيد


نقاش ودي مع محمد بودهان - 2 -

أكتوبر 27th, 2007 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

نقاش ودي مع محمد بودهان- 2

على هامش احتفاله بمرور عام على انسحابه من المعهد

حكاية الرجل الذي وضع بيضة البطة في حضن الدجاجة

 

   من بين كتبة جمعيات الحركة الثقافية الأمازيغية، لم أجد غير صاحب جريدة تاويزا. لأن مقالاته تعتبر نموذجا- يمكن تعميمه- عن ضيق الأفق القومي وعن السذاجة السياسية المتفشية بكثرة في صفوف الحركة؛ ويا للحسرة. وإنه لمن المؤسف جدا ألا تجد قضية بعدالة وشرعية القضية الأمازيغية، غير هؤلاء للنضال من أجلها.

   يمكن اختزال أزمة الحركة الثقافية الأمازيغية- التي أسالت الكثير من المداد- في نقطة بسيطة، وبكثير من البساطة؛ وعلى غرا الحركة المناضلة من أجل الديمقراطية بشكل علم: أولئك المتواجدين على رأس وقيادة هذه الحركة، ليسوا بديمقراطيين، بل ديمقراطيين (للاروب) أو أنصاف ديمقراطيين إن لم نقل ربع ديمقراطيين. أي ليسوا مع ديمقراطية تامة وناجزة مهما صبغوا خطابهم بكل ألوان الجذرية (وهل ننسى خطابات الاتحاد الاشتراكي ومآله)، نظرا لطبيعتهم الطبقية: مثقفي البورجوازية مغزى مشروعهم التاريخي، هو الإبقاء على مغرب الؤأسمالية التبعية والمسخ الديكتاتوري الذي يلثمه، مع محاولة “النضال” من اجل إصلاحه أو بالأحرى صبغه بتلوينات ديمقراطية: دستورية، نسائية وأمازيغية وحقوق إنسانية.

   هذا التقييم يمكن- حسب اعتقادي- سحبه على أغلب، إن لم نقل كل القيادة؛ سواء القديمة (عصيد، أخياط، إد بلقاسم، وعزي، الشامي..) التي امتصها المعهد، أو الجديدة (مناضليي الشبكة الأمازيغية، الحزب الأمازيغي، وباقي مبادرات التحزيب: الدغرني وحزبه الديمقراطي الأمازيغي، بودهان وأجعجاع ومبادرتهم القزمة جدا “الخيار الأمازيغي”).

   مشكلة بودهان الكبيرة،أنه مخضرم، أي أنه يريد الاستئثار بالماضي النضالي للأولين دو حاضرهم المخزي (دخولهم للمعهد رغم أنه شاركهم الخزي في البداية)، مع مزاحمة الأخيرين في مبادراتهم- العقيمة على كل حال- وهذا هو أصل الانسحاب الذي أضفى عليه طابع الفرادة وصبغه- على عادته بلون عنصري كما سنرى.

         دور المعهد حق يراد به باطل:

   يعلل بودهان مبادرة الانسحاب في قطعة نثرية ليس لها مثيل: “لقد أثبت الانسحاب، مما لايدع مجالا للشك، فشل السياسة البربرية الجديدة” التي انطلقت مع إنشاء المعهد..”. يبدو أن السيد بودهان من العصاميين القلائل والتجريبيين النادرين الذين يرفضون الحقائق إلى حين اكتشافها بأنفسهم، ويقفون بعدها مبهورين معتقدين أنهم اكتشفوا حجر الفلاسفة.

   إن هذه الحقيقة التي اكتشفها بودهان في دهاليز المعهد الضيقة بدل أن يكتشفها من تاريخ النضال الجماهيري بالمغرب وفي أفران الكفاح اليومي إلى جانب الكادحين أمازيغ وعربا (واكواك قلت وعربا)، ليست أبدا بالجديدة. وكل مراقب يملك الحدود الدنيا من الذكاء (هذه الحدود التي اكتسبها بودهان داخل المعهد) سيتوصل إليها من مصير الحرك

المزيد


نقاش ودي مع محمد بودهان

أكتوبر 14th, 2007 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

نقاش ودي مع محمد بودهان -1

على هامش مقاله “متى سيتصرف حكام تامزغا، من أبناء المهاجرين

العرب، مثل الرئيس ساركوزي إبن المهاجر المجري؟

قل مع من تتماثل أقول لك من أنت 

   طوال تتبعي لما يكتب وينشر في الصحافة الناطقة باسم الحركة الأمازيغية، لم تقع عيني على مثل هذه المقارنات المليئة سذاجة وبلاهة، كما في هذه المقالة (جريدة تاويزا العدد 124/ غشت 2007). إن مبادئ التفكير والتحليل العلمي قد لخصت عند بودهان، إلى جرد مجموعة من الحقائق البسيطة والبريئة والتسليم سلفا بصحتها، واختصار مهمة التحليل على الإتيان بأمثلة من الواقع والتاريخ لتأكيد عالم الحقائق البسيطة هذا.

   يبدو أن كاتب المقالة لا يجد في واقع الإقصاء واللغوي والثقافي التي تنهجه الدولة تجاه الشعب المغربي، ما يحاكم به “حكام بلاد تامزغا، سليلو المهاجرين العرب”. ما اضطره إلى اللجوء لمقارنة بين ممارساتهم وممارسة “حاكم فرنسا، إبن المهاجر المجري”.

   إن عري وفراغ المقارنة يبدو أول ما يبدو في اختلاف المواقع التي يقارنها كاتب المقالة، والاختلاف ليس ناتجا عن إرادة حكام هذين البلدين سواء أكانوا مهاجرين أو أصليين. بل عن تطور تاريخي امتد قرونا طويلة، جعل من الثقافة واللغة الفرنسيتين هما السائدتان على المستوى القومي لفرنسا وليس لغة أو هوية أخرى. بينما ذهب هذا التطور بالمغرب في اتجاه آخر، دفع باللغة والثقافة الأمازيغية إلى احتلال دائرة الظل وعالم الهامش، تاركة المجال للثقافات الوافدة منذ عهد الفنيقيين، ولنا رجعة لهذا الموضوع، في مقالات أخرى.

   تبدأ المقارنات الفارغة من كل محتوى تاريخي، بهذه المقارنة الجميلة: على غرار ساركوزي حاكم فرنسا ذو الأصل المجري فإن” حكام بلدان تامزغا… هم أيضا من أصول أجنبية- وليست أمازيغية- ترجع إلى بلاد العرب بشبه الجزيرة العربية، عندما هاجر منها أحد أجدادهم إلى بلاد تامزغا التي استقر بها واتخذها موطنا نهائيا له دون التفكير في العودة إلى موطنه الأصلي بالمشرق العربي.. احتضنتهم بلاد تامزغا كمهاجرين بؤساء، أطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف”. يا لكرمك، أم أن بلاد تامزغا مكرهة لا بطلة.

   أين يتجلى فراغ هذه المقارنة؟ بكل بساطة في لاتاريخيتها. فبودهان افترض مسبقا تماثل وضعية ساركوزي مع وضعية حكام تامزغا. سؤال بسيط سنطرحه وسيتبدد ظاهر العلمية التي تغلف هذه المقارنة. هل أصول الحكام الحاليين لبلدان تامزغا، هو بكل يساطة “عندما هاجر أحد أجدادهم إلى بلاد تامزغا”؟ ما اسم هذا الجد يا بودهان؟ ولماذا عصفت بكل ما كتبته عن الغزو العربي وعن جحافل الفرسان العرب وما اقترفوه من جرائم في حق الأمازيغ؟ إن مقارنتك الحسناء قد دمرت أحد المحاور التي جعلتها الحركة الأمازيغية سلاحها المفضل في صراعها مع العروبيين (إسلاميين أو علمانيين). إنها بداية مباراة سيئة، أليس كذلك؟

   إن كاتب المقالة، لبساطة تفكيره- وهي بساطة متعمدة على كل حال- يمنح لنفسه حق الكلام باسم الفرنسيين، ما دام الناطقون بالأمازيغية قد منحوه نفس الحق. ويؤكد بأن الفرنسيين قد قبلوا بساركوزي المجري حاكما لهم لأنه- وبكل بساطة هذا البودهان مرة أخرى- وعدهم بإنشاء وزارة خاصة باللغة والثقافة الفرنسيتين. متجاهلا الجانب الآخر من الرأي العام الفرنسي الذي لطالما خرج في تظاهرات شاحدة رفضا لتقدم اليمين المتطرف بفرنسا، الذي تذكرهم خطاباتهم الكارهة للأجانب بما اقترفته يد النازية في حقهم وحق الإنسانية من جرائم. يبدو ان بودهان لا يرى في السياسة الفرنسية إلا هذا الجانب المظلم منها، وربما سيكون من الأوائل والسباقين للمناداة به في المغرب.

   ثم إنه ليس أول مرة، يركب فيها محترفوا السياسة على المشاعر القومية لسكان فرنسا- وغي

المزيد


ملاحظات سريعة حول المؤتمر الاستثنائي الأول للحزب الديمقراطي الأمازيغي

يوليو 29th, 2007 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

بعد أكثر من عشر سنوات من تداول فكرة خلق حزب أمازيغي، انعقد يومي 03 و04/02/2007 بمراكش المؤتمر الاستثنائي الأول للحزب الديمقراطي الأمازيغي (المؤسس بالرباط في 31 يوليوز 2005). هذه المحطة التنظيمية لم تستدعها ضرورة نضالية أو مستجدات الهجوم متعدد الأوجه على الشعب أو حتى الوضع الراهن للأمازيغية، لكن المؤتمر “ينعقد في ظل ظروف قانون الأحزاب السياسية الجائر… وهو الذي فرض علينا عقد المؤتمر الاستثنائي من أجل إجراء ما سموه بالملائمة مع قانون الأحزاب السياسية الجديد” (الخطاب الافتتاحي للمؤتمر).

فبعد تأسيس المعهد الملكي الأمازيغي سنة 2001، شهد عمل جمعيات الحركة الثقافية الأمازيغية جزرا ملحوظا، حيث امتص المعهد العمل الثقافي والأكاديمي الذي كان عصب ممارسة هذه الحركة.
هذا الواقع ترك فراغا في ساحة النضال الأمازيغي، وهو ما استغله دعاة العمل السياسي أو تحزيب الأمازيغية، حيث ركزوا على سلبيات الحركة الثقافية الأمازيغية. هذا ما يؤكده الحزب في مشروع البرنامج السياسي المقدم للمؤتمر “حيث ان نضج الفاعلين الأمازيغيين قد قادتهم إلى التفكير في آليات للاشتغال بديلة عن الجمعيات الثقافية التي أدت وظيفتها التاريخية” وأحالها الحزب على التقاعد.
لكن الإشكال يكمن في أن هذه الإجابة للضرورة الموضوعية وراءها غايات أخرى غير إخراج النضال الأمازيغي من مأزقه. فما يسميه الحزب “الفاعلين الأمازيغيين” مقتنعين ومتفقين على حقيقة واحدة، هو أن النضال من أجل الأمازيغية يحب ان يتم داخل المؤسسات لا خارجها. والاختلاف حول المعهد كامن في “هل المعهد هو المؤسسة الكفيلة بهذا النضال أم لا”. يجيب الحزب بلا حين يؤكد أن التجربة أكدت “فشل المقاربة التشاركية للمعهد الملكي الفاقدة لأية قوة إلزامية”. يلح في نفس مشروع البرنامج السياسي على “ضرورة وجود ممثلين ذاتيين للمكونات الحقيقية للمجتمع في لحظة الانتقال التي تهدف إلى المرور نحو مرحلة قيام الدولة والمجتمع الديمقراطيين”، أي أن المكان الحقيقي “للنضال” هو مؤسسات الدولة (البرلمان والحكومة). ولكن العائق هو “غياب صوت الفاعل الأمازيغي الذي يفتقد للإطار التنظيمي القادر على منحه “الصفة” للمشاركة في هذه الأوراش المفتوحة”، جاء الحزب الديمقراطي الأمازيغي إذن ليكون هذا الصوت.

الحزب إضافة أخرى إلى جوقة أحزاب الانبطاح الديمقراطي
بعد الإطناب المعهود في الأحزاب فيما يخص الخط السياسي والإيديولوجي للحزب المستمد “من القيم الحضارية العريقة للآف السنين من تاريخنا ومنفتح على القيم الإنسانية والدينية والروحية المبنية على قواعد الديمقراطية التي تناهض الظلم والقهر مهما كان مصدره” هذه العبارات التي لا تفيد شيئا في تقرير خط الحزب يؤكد هذا الأخير على أنه ينفتح “على الحوار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي من أجل إيجاد حلول ملائمة لمصالح كل مكونات الشعب المغربي، وكذلك الحلول للمشاكل القائمة في شمال أفريقيا والعالم أجمع دون التركيز على منطقة من العالم دون أخرى”.
أشار الحزب في خطابه الافتتاحي أنه سيواجه الصعوبات التي تعترض الحزب (وهي صعوبات القمع بالأساس التي يرجع أسبابها إلى الائتلاف الحكومي لا غير) “بمختلف أشكال النضال الديمقراطي المشروع”. وأكد الحزب أن “تحقيق أهدافه وبلوغ مراميه يعمل الحزب بكل الوسائل المشروعة بما في ذلك التعاون مع جميع المؤسسات والهيئات والأشخاص..” ونحن نعلم معنى “كل الوسائل المشروعة” في بلد يسد الاستبداد كل مسام التعبير السياسي فيه، حيث أي بذرة للاحتجاج والنضال لا تدخل في نطاق “كل الوسائل المشروعة”. وسارع الحزب في وثيقته المقدمة إلى الديوان الملكي حول الدستور إلى تقديم فروض الطاعة والدعوة بالنصر والتوفيق للملك.

عن ديمقراطية “الحزب الديمقراطي الأمازيغي”
بعد تقديم فروض الطاعة والدعوة للنصر والتوفيق، يدعو الحزب الملك بناء على ما يخوله له الفصل الثالث بعد المائة من الدستور من صلاحيات تتعلق بإمكانية اقتراح مراجعة وتعديل الوثيقة الدستورية. ويعتقد الحزب أن الوصول إلى مرحلة “توافق دستوري” حقيقي سيتحقق عبر إشراك جل القوى الحية في البلاد. الديمقراطية من منظور الحزب إذن ستكون ثمرة “توافق دستوري” وهو ما يشترك فيه مع جوقة الأحزاب (اليسار غير الحكومي) المنادية بدمقرطة الدولة بتوافق مع الملكية والقوى الحية بالبلاد. وصيغة هذا التوافق من وجهة نظر الحزب هي “تشكيل ندوة وطنية حول الإصلاحات تمثل فيها جل القوى الحية في البلاد”.
يقترح الحزب من أجل الوصول إلى هذه الديمقراطية “تقوية الطابع البرلماني للنظام السياسي ورد الاعتبار لمؤسسة الوزير الأول بزيادة صلاحياته”، وهي نفس المطالب التاريخية للكتلة الليبرالية، التي ينتقد الحزب ائتلافها الحكومي دون أن يتميز عنها في الجوهر. والقيمة المضافة للحزب هو أنه يعطي للشعب الحق “في معرفة كيف سيحكم؟ ومن سيحكمه؟” لاغير.
يقدم الحزب أوراق اعتماده للملكية، بكونه قادرا على أداء الوظيفة التي اخص بها قانون الأحزاب، هذه الأخيرة في كونها مجرد وسيط لتأطير المواطنين وتمثيلهم. ويتخذ دور هيئة اقتراحية في هذا المجال، حيث ينصح الحاكمين بـ”تعاقد اجتماعي يعيد دمج الشباب” الذي تقوده (حسب مشروع البرنامج السياسي) ” المشاكل الاقتصادية والاجتماعية” إلى محاولة “الانتقام من الأوضاع عبر سيادة الأفكار العدمية (هكذا!) وتنامي ظاهرة قوارب الموت”، وينذر الحاكمين ان “الشباب قنبلة يمكن أن تنفجر في أي وقت”. ومع ذلك يؤكد الحزب أنه أصبح “مدرسة سياسية ونضالية جديدة تساهم في تطوير الفكر الديمقراطي وبناء الديمقراطية المغربية الحديثة”.
إن الحزب الديمقراطي بإفزاعه للحاكمين، يرجو أن يسمحوا له بالعمل مقابل أداء هذه المهمة. فكما استطاع الاتحاد الاشتراكي إبعاد خطر الانفجار الاجتماعي عن المغرب بتبرير انبطاحه بتفادي تكرار السيناريو الجزائري (الإسلاميون)، قد ينفع الحزب الديمقراطي الأمازيغي في إسكات الشباب المكتوي بنار السياسات الاجتماعية والغاضب من استمرار تهميش هويته وثقافته، وتفادي السيناريو الجزائري في صيغته القبايلية التي انفجرت مع الربيع الأمازيغي 2001.

أي منظور اجتماعي واقتصادي لدى الحزب:
يجتهد الحزب لتفسير وضعية الاقتصاد المغربي بعد 50 سنة من الاستقلال. أفرز اجتهاده هذا التفسير الذي يقول أن “عملية ربط الاقتصاد بتمويل التحالفات السياسية والنظر إليه كمورد لنمط المكافآت، وبعد مرور 50 سنة على الاستقلال” كانت نتيجته “أن وصل الاقتصاد المغربي إلى مستوى الهشاشة والعجز عن المنافسة وعدم القدرة على تشغيل الموارد الطبيعية..” هذا دون الحديث عن الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للطبقة السائدة ودور التبعية للإمبريالية التي تمنع انعتاق البلاد من التخلف، فالحزب يعترف بـ”حريات تنقل الأشخاص والأموال والبضائع عبر الدول”. وانتقاد هذا الجانب يقتصر على شكليات من قبيل “الانخراط في مسلسل العولمة الاقتصادية بدون بنيات استقبال وعدم مناقشة إملاءات المؤسسات الدولية المانحة المركزة على خيار التوازنات الماكرو اقتصادية ذات المضاعفات الاجتماعية الخطيرة، والإقدام على خيار “التبادل الحر” دون الأخذ بعين الاعتبار لتأثيراته المستقبلية في نسق اقتصادي فقد كل مقومات القدرة على المنافسة والصمود”، وليس رفضا لرهن اقتصاد البلاد بمصالح الشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات المالية المانحة.
إن الانتقادات الأساسية التي وجهها الحزب إلى النظام الاقتصادي/ الاجتماعي بالمغرب، يتشاركها مع الحزب الاشتراكي الموحد وسائر الأحزاب المنتقدة لاقتصاد الامتيازات والاحتكار. “يعمل الحزب من أجل المساواة وتكافؤ الفرص، ويناضل ضد الإقص

المزيد


نقاش مع الرفاق في الحركة الثقافية الأمازيغية MCA

يوليو 8th, 2007 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

 

نقاش مع الرفاق في الحركة الثقافية الأمازيغية MCA

 

أصبح الرد على انتقادات طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة (تنسيقية آيت غيغوش) مهمة ملحة لتطوير عمل الماركسيين بالجامعة. إن تنامي الطابع الرجعي لهذه الحركة يتجلى في الآونة الأخيرة في شدة الهجوم على الماركسية ومقوماتها ورفض أكثر أشكال النضال الطبقي بدائية بمبررات هوياتوية، وفي تجميدها لطاقات نضالية هائلة دون انخراطها في النضال الطلابي بمبررات واهية. يأتي هذا المقال أيضا في سياق تنامي العنف ذي الطابع الإثني الذي انخرط فيه طلبة هذه الحركة مع الطلبة الصحراويين، هذا المنزلق العنفي الذي زيتته الدولة جيدا برفضها الأرعن الاعتراف بالهوية الأمازيغية كما بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وتجدر الإشارة إلى ملاحظة منهجية في نقاش آراء الرفاق آيت غيغوش، فكل الآراء المنتقدة في هذه الورقة هي آراء شفوية معبر عنها في الحلقيات فقط، وليس جهدا نظريا أو نتاج نقاش برنامجي مع التيارات اليسارية، وهي في الغالب مفتقرة للانسجام والتناسق الداخلي، نظرا لغاية النقاش في الأصل وهي تفنيد الماركسية بما شاء الله من حجج مستقاة من جميع المرجعيات؛ دينية كانت أو قومية أو ليبرالية…

فيما يتجلى هجوم آيت غيغوش على اليسار؟

يسوق طلبة الحركة جملة انتقادات سنجملها في خطوط عريضة تتفرع عنها انتقادات ثانوية سنتناولها بالتفصيل:

1- الهجوم على اليسار الماركسي، بمبرر ان اليسار الماركسي اللينيني في السبعينات لم يتبنى المطالب الأمازيغية بل ارتمى في النضال من أجل قضايا العرب متبنيا استراتيجية الثورة العربية.

   ينتج عن هذه النقطة أن الخلل لم يكن في هذا اليسار بالذات، بل في الماركسية كلها (سنرى تناقض هذه النقطة مع ما يبرر به هؤلاء تبني بوجمعة الهباز للماركسية) التي لم ولن تستطيع الإجابة عن معضلات المجتمع المغربي، بمبررات قومية مفادها ان ماركس نظر للمجتمع الأوربي وليس المجتمع المغربي الأمازيغي بالطبع الذي له خصوصياته التي تميزه عن باقي المجتمعات.

يريد طلبة الحركة باتهامهم اليسار السبعيني بعدم تبنيه للمطالب الأمازيغية، إيهام المستمع بأن هذه المطالب كانت واردة بشكل دائم في أجندة نضال الشعب المغربي، وهي مغالطة تاريخية يجب الوقوف عندها وتصحيحها. فالمطالب الأمازيغية كما هي متعارف عليها (الدسترة، التعليم، الإعلام)، لم تظهر بشكلها الصريح إلا مع توقيع ميثاق أكادير سنة 1991. ولم يكن واردا طرح هذه المطالب في سبعينيات القرن 20، حيث لم تمر سوى 3 سنوات على تأسيس أول جمعية تهتم بالموضوع (الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي) ولم تكن تنطق الأمازيغية بالحرف ولم تكن لها مطالب معينة في الموضوع: بل كانت تهتم بالثقافة الشعبية بشكل عام. كيف نتهم إذن تيارا سبعينيا بعدم تبنيه مطالب وقضية لم تظهر بشكلها الحالي إلا في التسعينات؟

   يرد طلبة الحركة على هذه الحجة بالمزيد من المغالطات التاريخية، محاولين البرهنة على ديمومة حضور المطلب الأمازيغي في المجتمع المغربي، ولكونهم لا يجدون دليلا في التاريخ يضطرون إلى اختراعه: جاعلين من أبطال المقاومة ضد الاستعمار مناضلين من أجل أمازيغية المغرب مركزين بالأساس على تجربة الريف مع الخطابي. لكن مهلا، فالتاريخ لا يحمي المغفلين. هل كان عبد الكريم الخطابي مناضلا من أجل الأمازيغية كما تبلورت مطالبها في العقد الأخير من القرن 20؟ إنه إسقاط فج أن نحكم على عبد الكريم وتجربة الريف في 1920 بما يراه طلبة الحركة صالحا لهم في القرن21. لم تستحضر تجربة الريف بأي شكل من الأشكال الدفاع عن الهوية واللغة الأمازيغية، بل أكثر من ذلك فإن المراسيم الأولى لجمهوية الريف دليل على عكس ما يراد إلصاقه بعبد الكريم: فقد دعا أول مرسوم للجمهورية إلى تعريب الإدارة وليس إلى ترسيم الأمازيغية، ودعا إلى وحدة الأمة العربية للنضال ضد الاستعمار وليس إلى توحيد تامزغا، وعندما أسس لجنة للنضال ضد الاستعمار سنة 1948 لم يسميها لجنة تحرير تامزغا بل لجنة تحرير المغرب العربي، وعندما فشلت اللجنة أحل محلها جيش تحرير المغرب العربي، أين هو نضال عبد الكريم من أجل الأمازيغية في كل هذا، ولماذا يصر طلبة الحركة على جعله شهيدا للحركة الثقافية الأمازيغية ويريدون منع غيرهم من رفع صوره بمبرر الاسترزاق. ترى من يسترزق هنا؟ إن طلبة الحركة يريدون بخلطهم إيهامنا أن تعارض نهج مناهضة الاستعمار عند الخطابي (المعتمد بالأساس على قيادة فقراء الفلاحين في الكفاح المسلح والمواجهة المباشرة) مع نهج نخبة البورجوازية الحضرية المسماة حركة وطنية (المعتمدة على النضال السلمي والتدرج في الإصلاحات)، على أنه تعارض عبد الكريم الأمازيغي والريف الأمازيغي مع الحركة الوطنية برجالها الموريسكيون العروبيون الشرقانيون إلى غير ذلك من الأوصاف المعتادة.

   بعد الركوع أمام حقائق التاريخ يضطر هؤلاء إلى البحث عن ذرائع لعبد الكريم (المسكين الذي تجري رياحه بما لا تشتهي سفن آيت غيغوش) وهي ستبقى في آخر المطاف مجرد ذرائع لا تصمد أمام التاريخ، فيردون وكلهم أسى وحزن يقطع قلوبهم، إن شروط تلك الفترة لم تسمح للخطابي أن يسمو إلى فهم خصوصيات المغرب (مرة أخرى الخصوصيات) ولا إلى إدراك الهوية الأمازيغية للمغرب. لكن هناك في نظرهم ما يشفع للخطابي؟ وما هو يا ترى؟

أولا أن عبد الكريم الخطابي كان أمازيغيا ومنحدرا من الريف.

ثانيا أن نضال عبد الكريم ضد الاستعمار يصب موضوعيا وبالضرورة في النضال من أجل الأمازيغية ما دام يناضل من أجل الإنسان المغربي وهو إنسان أمازيغي ومن أجل المغرب وهو بلد أمازيغي.

لكن عفوا يا سادة. ما علاقة كل هذا بما نناقشه؟ ولكن لنفرض جدلا صحة موقفكم هذا. إذا كان ما ذكرتم يشفع للخطابي فلماذا لا يشفع لليسار الماركسي اللينيني في السبعينات، فشروط هذه الفترة لم تكن تسمح لهذا التيار ببلوغ فهم حقيقي لضرورة النضال من أجل المطالب الأمازيغية ( التي لم تتبلور مع ذلك في هذه الفترة)، ثم إن مناضلي هذه الحركة لم يكونوا شيئا آخر سوى أمازيغ ومنحدرين من مناطق أمازيغية ونضالهم ضد الاستبداد والاستغلال الاقتصادي ومن أجل التحرر يصب موضوعيا في النضال من أجل الأمازيغية. ألا تتماثل ذرائع عبد الكريم هنا مع ذرائع هذا اليسار؟

فلننتقل إلى النقطة الثانية. إن اليسار الجديد قد ارتكب جريمة تاريخية بتبنيه لاستراتيجية الثورة العربية ولشعارات القومية العربية. ولكن رأينا منذ قليل أن شهيد الحركة الثقافية الأمازيغية عبد الكريم الخطابي تبنى أيضا هذه الشعارات. أين المشكل إذن؟ لماذا تتبنى الحركة عبد الكريم وتنبذ اليسار الجديد رغم اقترافهم نفس الخطأ؟

ثم إن هذا اليسار لم يتجمد عند موقفه هذا، فبمجرد دفع الصراع الطبقي لمشكل الخصوصيات الإثنو ثقافية (حسب تعبير هذا التيار) إلى مقدمة الصراع الاجتماعي (انتفاضة 1984) حتى انفتح على هذه القضية وطالب بضرورة حل ديمقراطي لقضية هذه الخصوصيات (إلى الأمام) وطالب بها النهج الديمقراطي في منشوره الأخير حول مطالب الإصلاح الدستوري.

إن دمج هذا اليسار للمطالب الأمازيغية في برنامجه، لا يكفي هذه الحركة، بل تريد المزيد من التنازلات وتدعوه إلى شجب ماضيه الذي لطخه بتبنيه لشعارات القومية العربية، وهو تنازل لا يمكن السماح به باعتباره تنازلا أمام شوفينية هذه الحركة ورفضها لقضايا إخواننا بالشرق الأوسط (مترجمة آلية نفسية معروفة في علم النفس الاجتماعي بـالتماهي مع المتسلط: مادام الشرق لا يهتم بقضايا الأمازيغ فإننا لن نهتم بقضاياهم).

ثم إن موقف هذا اليسار من قضايا الشرق الأوسط (فلسطين…) مواقف مشرفة لم يرق إليها أي من الأحزاب المغربية في تلك الفترة التي طبلت للحلول الاستسلامية، عكس هذا اليسار الذي وضع التضامن مع الفلسطينيين ضمن منظور ثوري.

ننتقل إلى الجزء الثاني من الهجوم وهو أن المشكل لم يكن في هذا اليسار بالذات، بل في الماركسية. رامين هكذا الطفل مع ماء المغطس كما يقول المثل.

لكن هل سنحكم على الماركسية بأنها ليست صالحة للمجتمع المغربي لمجرد أن ماركسيي المغرب لم يدمجوا القضية الأمازيغية في برنامجهم واهتمامهم؟ إن الحس السليم لن يقبل هذا المنطق، فتلك حجة ضد ماركسيي المغرب وليس ضد الماركسية. ومهما حاول طلبة الحركة تبرير هذه الفكرة، يقف تراث الماركسية الثورية (إن على الصعيد النظري: ماركس، لينين..) أو على الصعيد العملي (ضمان حقوق القوميات) في وجه هذه الترهات، وحتى باعتراف مختطف الحركة بوجمعة هباز: إن العلاقة لهجة/ لغة تجد حلها الشامل في مسلسل ثورات القوميات الناشئة… إن الثورات الحقيقية (الراديكالية) تميل نحو الاشتراكية وفيها تجد اللهجات مكانتها أي السلطة (فيتنام الصين) وتحترم وتكتب لغات الإثنيات وتصبح لغة محلية، لكن مع عدم نبذ اللغة الوطنية. (بوجمعة هباز، مختطف بدون عنوان، سعيد باجي ص 111). لكن لنترك هذا الجانب ولنسترسل في هجومات الحركة على الماركسية.

   يتفرع عن هذا الانتقاد جملة أخرى من انتقادات فرعية لها مضمون قومي وانعزالي على غرار:

* الماركسية ليست صالحة للمغرب، فهي فكر مستورد. وضعها ماركس للمجتمع الأوربي وهي ليست صالحة للمغرب كمجتمع أمازيغي له خصوصياته الخاصة يكثفها شعار الأمازيغية نمط عيش.

* ليس هناك صراع طبقي بالمغرب، وتتفرع عنها جملة استنتاجات: ليست هناك بروليتاريا ولا بورجوازية، وبالتالي فإن ما يقدمه الماركسيون ليس بالضرورة صالحا للمغرب.

قبل البداية لا بد من الإشارة إلى نقطة أساسية، تشير إلى البلبلة والتشويش الذي ينشره طلبة الحركة في أوساط قواعدهم بالأساس، لمنعهم من التعاطف مع الماركسيين. فهؤلاء لا يطلقون علينا اسم الماركسيين بل اسم المتمركسين، إشارة إلى أننا لم نفهم جوهر الماركسية الذي فهموه هم، وينتج عن ذلك أن خطأ برامجنا لا ينبع من تبنينا الماركسية بل من عدم فهمها، ويلقون محاضرات في حلقياتهم لإفهامنا جوهر الماركسية مختصرينها في نحلة تشيد خليتها ومهندس يخط بقلم الرصاص خطة لبناء عمارة، وكيف ان ماركس تنبأ بالثورة في بريطانيا لتخدعه (قولباتو الثورة على حد تعبيرهم)، في الأخير

المزيد


واقع الحركة الأمازيغية منذ إنشاء

يوليو 6th, 2007 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

واقع الحركة الأمازيغية منذ إنشاء ” المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية “

 

         كان إحداث ما يسمى ب” المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ” في 17 أكتوبر 2001 بعد ” خطاب اجدير ” في 30 يونيو 2001، النقطة التي أفاضت كأس ماء الحركة الامازيغية العكر، و الذي كان يحمل بداخله تاريخ من الصراعات الخفية بين من يسميهم البعض ب” كوادر الحركة الامازيغية ” و الذين تواطؤا سابقا في عملية اختطاف المناضل الامازيغي التقدمي بوجمعة الهباز، و التزموا الصمت في فضح حقيقة ما وقع [1] مما يجعلنا نشك في مدى إخلاص هؤلاء للمبادئ الأصيلة للحركة الامازيغية و المتمثلة في النضال ضد الاضطهاد القومي للامازيغ و ضد الاستبداد السياسي و الاجتماعي و من اجل تحرر شامل و تغيير جذري للأوضاع السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية بالمغرب.

         فكان إحداث ” المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ” إعلانا  عن مرحلة جديدة من التشرذم و التشتت داخل الحركة الامازيغية التي اختار قادتها الدونكشوتيين الصراع حول تلك المناصب و الامتيازات أو لنقل حول الطعم الملغوم الذي وضعه لهم النظام السياسي المغربي داخل مصيدته. فكانت مرحلة من التشتت و الاحتواء نتيجة المساومة و الاسترزاق بالحركة الاحتجاجية الامازيغية، و اعز مثال على ذلك هو التنازل عن مسيرة تودا التي كانت الحركة تهدد بها النظام.

         و بعد الانتصار الدرامي لثلة من الانتهازيين و ضمان تمثيليتهم داخل المعهد، اختار البعض الآخر صف المعارضة و إعطاء موقف رفض القانون المنظم للمعهد (و ليس المعهد ككل). و تعتبر الشبكة الامازيغية من اجل المواطنة، التي تأسست من طرف بعض المنشقين من تجربة جمعية تماينوت[2] في مؤتمرها الثامن سنة 2002، و التي يكبر سيطها الإعلامي حجمها و قوتها في الواقع، قائدة المعارضة اليسارية داخل الحركة الامازيغية. فكان الرهان على الشبكة كبديل امازيغي حقيقي خاصة بعد محاولتها الدفع بتنسيقية أميواي أمازيغ كجبهة أماز

المزيد


مساهمة نقدية للحركة الثقافية الأمازيغية MCA على ضوء الأحداث الأخيرة بالجامعة المغربية

يوليو 4th, 2007 كتبها AMGHNAS نشر في , مقالات نقدية

مساهمة نقدية للحركة الثقافية الأمازيغية MCA على ضوء الأحداث الأخيرة بالجامعة المغربية

 

         أعادت الأحداث الأخيرة بالجامعة المغربية و التي كانت الحركة الثقافية الامازيغية طرفا فيها   ( دون تبرئة أي طرف من الأطراف المتعاركة ) سؤال: MCA داخل الجامعة، إلى أين؟

         لقد تعالت صيحات MCA في مجموعة من المواقع الجامعية ( اكادير، الرشيدية، مكناس، وجدة، القنيطرة…) عبر بيانات منددة بالعنف و القمع الذي يطالها  ك “فصيل طلابي” و يطال مناضليها، و مبرأة نفسها من إشعال فتيل هذه الأحداث وما آلت إليه، و مذكرة ب”ميثاق شرف ضد العنف” الذي دعت MCA الفصائل الطلابية الأخرى إلى تبنيه منذ سنوات لكي تسود ثقافة الاختلاف و الحوار داخل الحركة الطلابية.

         إن هذه الصيحات، في نظري، ينطبق عليها المثل الامازيغي: إمطاون نتغزنت إشان تروانس، بمعنى: بكاء / نواح الغولة التي أكلت أبنائها. و ذاك لمجموعة من الاعتبارات الواقعية:

1-     ادعاء MCA أنها  “الوريث الشرعي”  للقضية الامازيغية و أنها “الفصيل الطلابي” الوحيد الذي يناضل من اجل الامازيغية.

2- إعلانMCA حربها الشعواء على الفصائل اليسارية التقدمية إذ تنعتهم ب”المتمركسين” أو “امركاسن”     و “القومجيين العروبيين” و “أعداء الامازيغية” و “دعاة الفكر الغيولي السردوني”،           

و تصل الجرأة بMCA إلى حد عرقلة أنشطة إحدى هذه الفصائل و مطالبتهم ثم إجبارهم بالقوة على نزع ملصقات و صور المعتوب لونيس و عبد الكريم الخطابي والعلم الامازيغي مدعية أنها رموز خاصة بها.

3-     نعت MCA كل مناضل ديمقراطي حقيقي مناصر للشعب الصحراوي في تقرير مصيره بأنه “جبهوي”      و “مرتزق”…

4-     اعتبارMCA نفسها مستقلة عن الحركة الامازيغية في الشارع المغربي، فتتهم الإطارات الامازيغية الديمقراطية التقدمية و المستقلة (كالشبكة الامازيغية من اجل المواطنة) ب”الانتهازية” و تنعتها ب”اليسار العروبي الذي يسترزق بالامازيغية”.

المزيد